وهذا خطأ ولا شك؛ ذلكم أن رَفْعَ عيسى -عليه السلام- اقترن به الجار والمجرور "إليَّ" و"إليه"، ومرجع الضمير فيهما إلى الله سبحانه وتعالى، فالآيتان صريحتان في رفع عيسى -عليه السلام- إلى الله سبحانه وتعالى، ولم يرد فيما ذكروه من آيات الرفع الأخرى وما لم يذكروه اقتران الرفع بالجار والمجرور "إليه".
ولم يقترن أي منها بـ"إلي" أو "إليه"، وحينما يقترن منها شيء بهذا فإن المعنى -ولا شك- يختلف، وإلا لكانت الزيادة عبثًا يتنزه القرآن عنه، ولم يكن اقترانها خاصًّا برفع عيسى؛ فقد وردت في آية أخرى، قال سبحانه:{إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} ١٠، وهذا -ولا شك- يعطي الرفع قوة خاصة، ومزية خاصة؛ بأن الرفع إليه سبحانه وتعالى لا إلى سواه وهو في السماء.
فوجب حمل الرَّفْعِ لعيسى -عليه السلام- على أنه رُفِعَ إلى الله سبحانه
١ سورة مريم: من الآية ٥٧. ٢ سورة الشرح: الآية ٤. ٣ سورة المجادلة: من الآية ١١. ٤ سورة النور: من الآية ٣٦. ٥ سورة الأنعام: من الآية ٨٣، وسورة يوسف: من الآية ٧٦. ٦ سورة البقرة: الآية ٢٥٣. ٧ سورة الأعراف: الآية ١٧٦. ٨ سورة الأنعام: الآية ١٦٥. ٩ سورة الزخرف: الآية ٣٣. ١٠ سورة فاطر: من الآية ١٠.