ثالثًا: والقرآن حين يدعو إلى الإيمان ينعى على المقلدين الذين لا يُعملون عقولهم، ويتبعون نظريات واهية وآراء زائفة، لا لشيء إلا لأنهم ألفوا آباءهم عليها {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ} ١، وحذر من هذا السلوك، وأن يتبع الإنسان ما ليس له به علم {وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا} ٢.
رابعًا: وكرَّمه ودعاه إلى العلم، وطلبه وقرن سبحانه ذِكْرَ أولي العلم بذِكْرِه عز وجل وذِكْرِ ملائكته {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} ٣.
خامسًا: وكرَّمه فأسند إليه استنباط الأحكام فيما لا يوجد فيه نص من كتاب أو سنة أو إجماع.
سادسًا: وتوَّج تكريمه له بالأمر بالمحافظة عليه، وتحريم كل ما يغطي فعله وأثره، فضلًا عما يزيله؛ فحرم شرب الخمر {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ} ٥، وجعل فيه الدية كاملة على مَن تسبب في إزالته عن آخره٦.
١ سورة البقرة: الآية ١٧٠. ٢ سورة الإسراء: الآية ٣٦. ٣ سورة آل عمران: الآية ١٨. ٤ سورة البقرة: الآيتين ١٥٩، ١٦٠. ٥ سورة المائدة: من الآية ٩٠. ٦ انظر: المغني: لابن قدامة ج٨ ص٣٧.