١- قال الإمام الفخر الرازي:"بما أعلمك الله، وسمى ذلك العلم بالرؤية لأن العلم اليقيني المبرأ من جهات الريب يكون جاريا مجرى الرؤية في القوة والظهور. وكان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يقول: لا يقولن أحد قضيت بما أراني الله تعالى، فإن الله تعالى لم يجعل ذلك إلا لنبيه، وأما الواحد منا فرأيه يكون ظنًّا ولا يكون علمًا"١.
٢- قال الآلوسي رحمه الله:"بما أراك الله: أي بما عرَّفك وأوحى به إليك"٢.
٣- قال صاحب المنار:"بما أراك الله.. أعلمك علما يقينا كالرؤية في القوة والظهور، وما ذلك إلا الوحي الذي يفهم منه مراد الله فهما قطعيًّا"٣ فمعنى الآية -بناء على هذا- لتحكم بين الناس بما أعلمك أو عرَّفك الله تعالى بوحي منه..
القسم الثاني: الرؤيا الصادقة. وفي قصص الأنبياء كثير من حوادث الرؤيا الصادقة منها قصة إبراهيم مع ابنه إسماعيل:{فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ} ٤.
النوع الثاني:
يستخلص من قول الله تعالى:{أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} وقد حصل لسيدنا موسى -عليه السلام- إذ كلم الله موسى تكليما من غير واسطة، ولم يره موسى. قال تعالى:{وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} ٥.
النوع الثالث:
أن يرسل الله ملك الوحي جبريل عليه السلام إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فيوحي إليه ما أمره أن يوحيه، ويحصل له علم ضروري بأنه ملك الوحي يبلغه عن الله تعالى وهذا النوع يستخلص من قوله تعالى:{أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ} وقد حصل هذا لسيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- ولجميع الرسل قال تعالى: {قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى