للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الله -عز وجل؟ فقال أبو بكر: والله لا أشيم سيفًا سله الله على عدوه حتى يكون هو الذي يشيمه, ثم أمره فمضى من وجهه ذلك إلى مسيلمة. خرجه أبو معاوية, ومنه١:

ذكر ثباته عند الموت:

عن عائشة قالت: لما حضرت أبا بكر الوفاة, أردت أن أكلمه في طلحة بن عبيد الله فأتيته, فإذا هو يحشرج فقلت: إذا حشرجت يومًا وضاق بها الصدر, فقال لها: يا بنية أوغير ذلك؟ {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ} ٢, أجلسيني فأجلسته, فرفع يديه فقال: اللهم إني لم آل٣. خرجه أبو حذيفة في فتوح الشام.

ذكر اختصاصه بالفهم عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأنه كان أعلمهم بالأمور, وأعلمهم به:

عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جلس على المنبر فقال: "إن عبدًا خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا وبين ما عنده, فاختار ما عنده" فبكى أبو بكر وقال: فديناك بآبائنا وأمهاتنا, فكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هو المخير وكان أبو بكر أعلمنا به. أخرجاه وأحمد وأبو حاتم وعند البخاري بعد قوله فبكى أبو بكر: فعجبنا لبكائه أن يخبر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن عبد خير, فكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هو المخير وكان أبو بكر أعلمنا به.

وعند الترمذي من رواية أبي المعلى أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خطب فقال: "إن رجلًا خيره ربه بين أن يعيش في الدنيا ما شاء ويأكل من الدنيا ما


١ أي: من هذا الباب الذي فيه ذكر شدة بأسه، وثبات قلبه.
٢ سورة ق الآية: ١٩.
٣ لم أقصر.

<<  <  ج: ص:  >  >>