للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أفديك باكية وجازعة ... قد لفها في ثوبه الغسق

ودعتها شمسًا مودعة ... ذهبت وعندي الجرح والشفق

تمضي وتجهل كيف أكبرها ... إذ تختفي في حالك الظلم

روحًا إذا أثمت يطهرها ... ناران؛ نار الصبر والألم١

بل هذا صالح جودت يصف تجربة له مع بغي، هزته مأساتها فأنسته كل ما لجسدها من مفاتن، وكل ما يمكن أن يثير من رغبات، وراح يدافع عنها وينتصف لها، ويحمل المجتمع الظالم كل ما يتناثر حولها من آثام:

وقفت بالباب في ثوب رقيق ... تفتح الباب لقطاع الطريق

ثم قالت: مرحبًا يا مرحبًا ... بأخي اللذات أهلا بالعشيق

قلت: لا أبغي متاعًا ليس لي ... جنبيه، ما أنا إلا صديق

خبريني يا ابنتي أنت التي ... لقيت في خدرها ألفي عشيق

هل وجدت الرفق فيهم ساعة ... هل وجدت الطاهر القلب الرفيق

يا إلهي، كيف أعددت لها ... بعد دنياها عذابًا؟ هل تطيق؟!

أشقى الدهر يشقى بعده ... وهو بالرحمة في الأخرى خليق!! ٢

وأخيرًا هذا محمود حسن إسماعيل٣ يقول على لسان واحدة من بائعات


١ انظر: ديوان ناجي ص٢٧٠-٢٨١ "قصيدة قلب راقصة".
٢ انظر: ديوان صالح جودت ص ١٨-٢٣.
٣ ولد ببلدة النخيلة بمحافظة أسيوط، واتجه فى دراسته وجهة عربية إسلامية، حتى تخرج في دار العلوم سنة ١٩٣٦، وقد نبغ في الشعر نبوغًا مبكرًا، حتى أصدر ديوانه الأول "أغاني الكوخ"، وهو طالب سنة ١٩٣٥. ثم تتابعت دواوينه: "هكذا أغني"، و"أين المفر"، و"نار وأصفاد" و"قاب قوسين"، و"لا بد"، و"التائهون"، و"صلاة ورفض".. وقد تدرج في الوظائف الحكومية، من محرر بالمجمع اللغوى إلى أن أصبح المستشار الثقافي لهيئة الإذاعة، ونال جائزة الدولة فى الشعر سنة ١٩٦٥. اقرأ عن فنه الشعري: المقال الذي كتبه المؤلف بمجلة الشعر، يونيه ١٩٦٥ واقرأ عنه أيضًا في: الشعر المصري بعد شوقي للدكتور محمد مندور -الحلقة الثالثة ص ١٠٠.

<<  <   >  >>