ولا شك أن المسلم بحاجة ماسة لهذه القوة التي يعينه الله بها على الإقبال على القرآن وكثرة تلاوته.
وجاء الأمر بالتوبة فقال تعالى:{وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}[النور: ٣١].
وينظر المسلم إلى حال القدوة -صلى الله عليه وسلم-، وهو الذي قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ومع هذا يبذل جهدًا عظيمًا في كثرة الاستغفار والتوبة، وذلك ما يجعله يسابق وينافس في هذا المضمار لينال ثمرة ذلك في حياته، فيفتح له في الإقبال على تلاوة الكتاب العزيز وتدبره، وسائر طاعته.
يقول أَبُو هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه-: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ:«وَاللَّهِ، إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي اليَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً»(١).
ومن رحمة الله بعباده أن فتح لهم باب التوبة، فعَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ:«إِنَّ اللهَ -عز وجل- يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا»(٣).
بل الأمر أعظم من ذلك، فالله يفرح بتوبة عبده فرحًا عظيمًا قرّبه النبي -صلى الله عليه وسلم- بمثال؛ ليظهر منه عظيم فرحة الرب -سبحانه وتعالى- بتوبة عبده.