للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ومنها: لو أذن أحد الشريكين للآخر في وطء الجارية المشتركة، لم يمتنع المهر- مع أنه سلطه على إتلاف المعوض.

قلت: هذه تستثنى من القاعدة -مع ما فيها من أن المأذون فيه ليس محض حق الإذن.

قاعدة:

"الاعتبار في تصرفات الكفار باعتقادنا لا باعتقادهم".

خلافا لمالك رحمه الله وبعض أصحابنا -كما تدل عليه فروعهم، وجزم الوالد رحمه الله- في كتاب كشف الغمة بالأول، وقال: [لا] ١ يثبت لنا قط في مسألة من المسائل -أن اعتقادهم يؤثر في حل ولا حرمة ولا ملك ولا عدم ملك "قال": وقد نص الشافعي والأصحاب [رضي الله عنهم] ٢- على الكتابي لو ذبح حيوانًا يرى تحريمه -كالإبل- ونحن نرى حله، جاز لنا أكله؛ خلافا لمالك: "قال": وهذا مما يدل على أنه لا اعتبار باعتقاده أصلا قال: وتردد العلماء في أن ذلك يكون حراما عليهم -لا بشرعهم- بل يكونهم لم يؤمنوا، أو لا يكون [حراما] ٣ عليهم؛ لأنه قد نسخ قال: وكلام الشافعي [رضي الله عنه] ٤ يقتضي الثاني، وأطال الشيخ الإمام في تقرير القاعدة. وعلى القاعدة يتخرج مسائل:

منها: إذا أتانا الذمي بما نتيقن أنه من ثمن خمر عن الجزية، قال مالك رحمه الله: يؤخذ، وقال أصحابنا: لا يؤخذ، وحكوا وجهين فيما إذا كان لمسلم على ذمي دين؛ فباع الذمي خمرا بحضرته، وقبض ثمنها ودفعه إلى المسلم عن دينه، هل يجبر على قبوله؟ أصحهما عند المشايخ الثلاثة -الرافعي والنووي والوالد "رحمهم الله" -أنه لا يجبر؛ بل لا يجوز له القبول، [قال الوالد رحمه الله ورأيته منصوصًا في "الأم"] ٥ قال: وقطع به الغزالي وجعل محل الوجهين إذا قال: إنها من ثمن خمر؛ لأنه قد يكذب "قال الشيخ الإمام والصواب إثبات الوجهين"، ثم جعل الشيخ الإمام الوجهين خلافًا في أنه هل تملك تلك الدراهم، وقال: "الأصح أن ثمن خمر لا يملك ولا يجوز قبوله، وينبغي إجراء الوجهين في الذمي يحضر ثمن الخمر عن الجزية".

ومنها: إذا ذبح الكافر حيوانا وفتش كبده [فوجده] ٦ ممنوا، أي ملصوق الكبد


١ في ب "لم".
٢ سقط في "ب".
٣ في ب "محرما".
٤ سقط في "ب".
٥ سقط في ب.
٦ في ب "فوجد".