مَا صَنَعَتْهُ بِيَدِهَا، فَذَلِكَ قَدْرُ الْإِتْلَافِ مُتَأَخِّرًا إلَى حِينِ الْوَضْعِ، وَكَأَنَّهُ رَقِيقٌ فَوَّتَ حُرِّيَّتَهُ حَالَ الْوَضْعِ، وَلِهَذَا جَعَلَ الْوَلَدَ تَابِعًا لِأُمِّهِ فِي الْمِلْكِ وَالرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ وَأَمَّا الْمُتَوَسِّطُ فَكَالْجِرَاحَاتِ السَّارِيَةِ، وَقَدْ تَتَرَدَّدَ صُوَرٌ بَيْنَ الضَّعِيفِ وَالْمُتَوَسِّطِ كَغَرْزِ الْإِبْرَةِ فَيُخْتَلَفُ فِيهَا.
وَأَمَّا التَّسَبُّبُ فَإِيجَادُ عِلَّةِ الْمُبَاشَرَةِ وَهُوَ مُنْقَسِمٌ إلَى قَوِيٍّ وَضَعِيفٍ وَمُرَدَّدٌ بَيْنَهُمَا وَلَهُ أَمْثِلَةٌ.
أَحَدُهَا: الْإِكْرَاهُ وَهُوَ مُوجِبٌ لِلْقِصَاصِ وَالضَّمَانِ عَلَى الْمُكْرِهِ لِأَنَّهُ مُلْجِئٌ الْمُكْرَهَ إلَى الْمُبَاشَرَةِ، فَإِنَّ طَبْعَهُ يَحْثُهُ عَلَى دَرْءِ الْمَكْرُوهِ عَنْهُ، وَقَدْ جَعَلَ الْمُكْرَهَ شَرِيكًا لِلتَّسَبُّبِ الَّذِي هُوَ الْمُكْرَهُ لِتَوَلُّدِ مُبَاشَرَتِهِ عَنْ الْإِكْرَاهِ.
الثَّانِي: إذَا شَهِدَ بِالزِّنَا عَلَى إنْسَانٍ فَقُتِلَ بِشَهَادَتِهِ أَوْ رُجِمَ فِي الْحَدِّ بِشَهَادَتِهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ وَالْقِصَاصُ لِأَنَّ الشَّاهِدَ وَلَّدَ فِي الْحَاكِمِ وَفِي وَلِيِّ الدَّمِ الدَّاعِيَةَ إلَى الْقَتْلِ، لِأَنَّ الْحَاكِمَ يَخَافُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ وَإِنْ تَرَكَ الْحُكْمَ، وَمِنْ عَارِ الدُّنْيَا إذْ يُنْسَبَ إلَى الْفُسُوقِ وَالْجَوْرِ، وَكَذَلِكَ الْوَلِيُّ وَلَّدَ فِيهِ الشَّاهِدُ دَاعِيَةً طَبِيعِيَّةً تَحُثُّهُ عَلَى اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ، وَالْوَازِعُ الشَّرْعِيُّ دُونَ الْوَازِعِ الطَّبْعِيِّ.
وَالثَّالِثُ إذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ بِالْقَتْلِ جَائِرًا فِي حُكْمِهِ لَزِمَهُ الْقِصَاصُ، لِأَنَّهُ وَلَّدَ فِي الْوَلِيِّ دَاعِيَةَ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ، وَلَوْ أَمَرَ السُّلْطَانُ الْعَادِلُ الْعَالِمُ بِأَحْكَامِ الشَّرْعِ بِقَتْلِ رَجُلٍ بِغَيْرِ حَقٍّ فَقَتَلَهُ الْجَلَّادُ جَاهِلًا بِذَلِكَ فَإِنَّ الضَّمَانَ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ دُونَ الْجَلَّادِ، وَإِنْ كَانَ الْجَلَّادُ مُخْتَارًا غَيْرَ مُلْجِئٍ، لِأَنَّهُ وَلَّدَ فِيهِ دَاعِيَةَ الْقَتْلِ، إذْ الْغَالِبُ مِنْ أَمْرِهِ أَنْ لَا يَكُونَ إلَّا بِحَقٍّ، فَالْجَلَّادُ وَإِنْ كَانَ مُخْتَارًا فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ وَلَا قِصَاصَ لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ مُطِيعٌ لِلَّهِ.
وَكَذَلِكَ لَا إثْمَ عَلَى الْحَاكِمِ إذَا لَمْ يَعْلَمُ بِشَهَادَةِ الزُّورِ بِخِلَافِ الْمُكْرَهِ فَإِنَّهُ أَثِمَ إذْ لَيْسَ عَلَى الْحَاكِمِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِشَهَادَةِ الزُّورِ بِخِلَافِ الْمُكْرَهِ فَإِنَّهُ أَثِمَ إذَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْدِيَ نَفْسَهُ الْمَظْلُومَةَ بِنَفْسٍ مَعْصُومَةٍ إذْ لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ، فَإِذَا كَانَ الْإِمَامُ جَائِرًا ظَالِمًا لَمْ يَجُزْ لِلْجَلَّادِ امْتِثَالُ أَمْرِهِ إلَّا إذَا عَلِمَ أَوْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.