التَّكْبِيرَاتِ وَهِيَ أَفْضَلُ مِنْهَا بِلَا خِلَافٍ، وَكَذَلِكَ قِرَاءَةُ حَمْدَلَةِ الْفَاتِحَةِ فِي الصَّلَاةِ مُسَاوِيَةٌ لِقِرَاءَتِهَا فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ مَعَ أَنَّهَا أَفْضَلُ مِنْهَا إذَا قُرِئَتْ خَارِجَ الصَّلَاةِ وَكَذَلِكَ الْأَذْكَارُ الَّتِي فِي الْقُرْآنِ إذَا قُصِدَ بِهَا الْقِرَاءَةُ شُرِطَتْ فِيهَا الطَّهَارَةُ عَنْ الْجَنَابَةِ، وَلَوْ قُصِدَ بِهَا الذِّكْرُ كَالْبَسْمَلَةِ عَلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، وَالْحَمْدَلَةِ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا، وَالتَّسْبِيحَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْقُرْآنِ، لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهَا الطَّهَارَةُ عَنْ الْجَنَابَةِ، مَعَ تَسَاوِي هَذِهِ الْأَذْكَارِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ.
وَكَذَلِكَ مَا فَرَضَهُ اللَّهُ فِي الزَّكَاةِ قَدْ تُسَاوِي مَصْلَحَتُهُ مَصْلَحَةَ نَظِيرِهِ مِنْ الصَّدَقَاتِ فِي سَدِّ الْخَلَّاتِ وَدَفْعِ الْحَاجَاتِ وَلَهُ أَمْثِلَةٌ: أَحَدُهَا إخْرَاجُ دِرْهَمَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ أَحَدُهُمَا زَكَاةٌ وَالْآخَرُ صَدَقَةٌ.
الثَّانِي: شَاتَانِ مُتَسَاوِيَتَانِ تَصَدَّقَ بِأَحَدِهِمَا وَزَكَّى بِالْأُخْرَى، الثَّالِثُ إخْرَاجُ الْعُشْرِ فِي الزَّكَاةِ مَعَ عُشْرٍ آخَرَ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ، فَالزَّكَاةُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ أَفْضَلُ مِنْ الصَّدَقَةِ مَعَ الْقَطْعِ بِالِاسْتِوَاءِ فِي دَفْعِ الْحَاجَاتِ وَسَدِّ الْخَلَّاتِ، وَقَدْ يَكُونُ النَّفَلُ مِنْ الصَّدَقَاتِ أَكْمَلَ مَصْلَحَةً مِنْ الْفَرْضِ فِي الزَّكَاةِ وَتَكُونُ الزَّكَاةُ أَفْضَلَ. وَلَهُ أَمْثِلَةٌ. أَحَدُهَا: أَنْ يَتَصَدَّقَ بِشَاةٍ نَفِيسَةٍ أَوْ بِغَيْرِ نَفِيسٍ أَوْ حِنْطَةٍ جَيِّدَةٍ وَيُزْكِي بِشَاةٍ خَسِيسَةٍ أَوْ بَعِيرٍ رَذْلٍ أَوْ بِحِنْطَةٍ رَدِيَّةٍ.
الثَّانِي: أَنْ يُخْرِجَ بِنْتَ مَخَاضٍ فِي الزَّكَاةِ وَيَتَصَدَّقَ بِحِقَّةِ أَوْ جَذَعَةٍ.
الثَّالِثُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِفِضَّةٍ لَيِّنَةٍ حَسَنَةٍ وَيُزْكِيَ بِفِضَّةٍ خَشِنَةٍ رَدِيَّةٍ مِنْ جِنْسِ النِّصَابِ، فَإِنَّ الْجَيِّدَ مِنْ جِنْسِ هَذِهِ الْأَجْنَاسِ أَكْمَلُ مَصْلَحَةً وَأَتَمُّ فَائِدَةً فِي بَابِ الصَّدَقَاتِ، مَعَ الْقَطْعِ بِأَنَّ أَجْرَهُ دُونَ أَجْرِ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الزَّكَاةِ، وَمَدَارُ ذَلِكَ كُلِّهِ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ قَالَ: «وَلَنْ يَتَقَرَّبَ إلَيَّ عَبْدٌ بِمِثْلِ أَدَاءِ مَا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ» ، وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَعْمُولٌ بِهِ إذَا سَاوَى الْفَرْضُ النَّفَلَ كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي دِرْهَمِ الصَّدَقَةِ وَدِرْهَمِ الزَّكَاةِ، وَفِي حَجِّ الْفَرْضِ وَحَجِّ النَّفْلِ وَفِي صَوْمِ الْفَرْضِ وَصَوْمِ النَّفْلِ، فَإِنَّهُمَا مُتَسَاوِيَانِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، أَمَّا إذَا تَفَاوَتَا بِالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ مِثْلَ أَنْ يُزَكِّيَ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ وَيَتَصَدَّقَ بِعَشْرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَزَكَّى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.