دليل الخشية قوله تعالى:{فَلَا تَخْشَوْهُمْ}[البقرة: ١٥٠][١٩] .
الرغبة والرهبة والخشوع، هذه صفات الأنبياء صلى الله عليهم وسلم، وهذه الأنواع الثلاثة من أنواع العبادة لله عز وجل. وفيها رد على الصوفية الذين يقولون: نحن لا نعبد الله رغبة في ثوابه ولا خوفًا من عقابه، وإنما نعبده محبة له فقط، هذا كلام باطل؛ لأن الأنبياء يدعون الله رغبًا ورهبًا وهم أكمل الخلق. [١٩] الخشية نوع من الخوف، وهي أخص من الخوف، وقيل: الخشية: خوف يشوبه تعظيم، قال تعالى: {فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي} أمر الله سبحانه وتعالى بخشيته وحده. وقال تعالى في الآية: {فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} فأمر بخشيته سبحانه وتعالى، وقال في صفة المصلين: {وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ} [المعارج: ٢٧] أي: خائفون، هؤلاء خواص الخلق يخافون الله عز وجل، وقال عن الملائكة: {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [النحل:٥٠]