- ومنها حديث أبي هريرة مرفوعا:» أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا « (١) وهو صريح في أن الإيمان يزيد وينقص، يزيد بحسن الخلق وينقص بنقصه. لذلك قال ابن عبد البر:» ومعلوم أنه لا يكون هذا أكمل، حتى يكون غيرُه أنقص « (٢) .
- وهنالك أحاديث أخرى متعددة في هذا المعنى، مثل حديث أبي أمامة الباهلي مرفوعا:» من أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله، فقد استكمل الإيمان « (٣) ، ومثل حديث أبي سعيد الخدري مرفوعا:» من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعفُ الإيمان « (٤) ، وغيرها.
من الإجماع وأقوال السلف:
سبق أن نقلتُ في الفصل الأول قولَ الإمام البخاري:» لقيت أكثر من ألف رجل من علماء الأمصار فما رأيت أحدا يختلف في أن الإيمانَ قول وعمل، ويزيد وينقص « (٥) . وقال الإمام عبد الرزاق الصنعاني:» لقيتُ اثنين وستين شيخا () كلهم يقولون: " الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص" « (٦) . وقال يحيى بن سعيد القطان:» كل من أدركت من الأئمة كانوا يقولون الإيمان قول وعمل يزيد وينقص.. « (٧) . وقال ابن عبد البر:» أجمع أهل الفقه والحديث على أن الإيمان قول وعمل، ولا عمل إلا بنية، والإيمان عندهم يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية « (٨) . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:» وأجمع السلف أن الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص « (٩) .
(١) -رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة: ٢٨٤. (٢) -التمهيد: ٩/٢٤٥. (٣) -رواه أبو داود وغيره وصححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة: ٣٨٠. (٤) -رواه مسلم في الإيمان برقم: ٤٩ (ص٥١) . (٥) -ذكره الحافظ في الفتح: ١/٤٧. (٦) -اللالكائي: ٥/١٠٢٩. (٧) -سير أعلام النبلاء: ٩/١٧٩. (٨) -التمهيد: ٩/٢٣٨. (٩) -مجموع الفتاوى: ٧/٦٧٢.