ومن المشهورين بالحفظ: شيخ الإسلام، الإمام أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل (١٦٤ - ٢٤١?) .
قال عبد الله بن أحمد (١) : قال لي أبو زُرْعة: أبوك يحفظ ألفَ ألفِ حديث. فقيل له: وما يُدريك؟ قال: ذاكرتُه فأخذتُ عليه الأبواب.
قال الحافظ الذهبي: فهذه حكاية صحيحة في سعة علم أبي عبد الله.
وقال ابن أبي حاتم (٢) : قال سعيد بن عَمْرو: يا أبا زُرْعة، أأنتَ أحفظُ أم أحمد؟ قال: بل أحمد. فقلتُ: كيف علمتَ؟ قال: وجدتُ كتبه ليس في أوائل الأجزاء أسماءُ الذين حدَّثوه، فكان يحفظُ كُلَّ جزء ممَّن سمعه، وأنا لا أقدرُ على هذا.
وعن أبي زُرْعة قال (٣) : حُزِرَتْ كُتُب أحمد يوم مات، فبَلَغَتْ اثني عشر حِمْلاً وعِدْلاً. ما كان على ظَهْرِ كتابٍ منها: حديث فلان، ولا في بطنه: حَدَّثنا فلان، كلّ ذلك كان يحفظُه عن ظهر قلبه.
وقال حسن بن مُنَبِّه (٢) : سمعتُ أبا زُرْعة يقول: أخرج إليَّ أبو عبد الله أجزاءً، كُلُّها: سفيان سفيان، ليس على حديث منها: حدثنا فلان، فظننتُها عن رجلٍ واحد، فانتخبتُ منها. فلمَّا قرأ ذلك عليَّ جعل يقول: حدَّثنا وكيع ويحيى، وحدَّثنا فلان، فعجبتُ من ذلك، وجهدتُ أن أَقْدِرَ على شيءٍ من هذا، فلم أَقْدِرْ.
وقال عبد الله بن أحمد (٤) : قال لي أبي: خُذْ أيَّ كتابٍ شئتَ من كُتُب
(١) ((سير أعلام النبلاء)) ١١ / ١٨٧. (٢) ((سير أعلام النبلاء)) ١١ / ١٨٧. (٣) المصدر السابق ١١ / ١٨٨. (٤) المصدر السابق ١١ / ١٨٦.