ذكرنا قبل قليل أن القيد يشبه العلة عند القائلين بحجية مفهوم المخالفة من حيث دوران الحكم معه وجوداً وعدماً، فهل هما شيء واحد أم بينهما فرق؟
وللجواب على هذا التساؤل: نذكر تعريف كل منهما وبه يتضح الفرق عند من يرى ذلك.
فالعلة قد عرفت بتعاريف متعددة أقل هذه التعاريف اعتراضاً القول بأنها: الوصف المعرف للحكم١، ومعنى تعريف الوصف للحكم أنه علامة على وجوده، كالإسكار فإنه علامة على حرمة المسكر بقطع النظر عن ذات المسكر، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"كل مسكر حرام"، وفي لفظ آخر:" كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام" ٢.
١ الأحكام للآمدي ٣/٧٥، وإرشاد الفحول ص: ٢٠٧، ودراسات في أصول الفقه د. عبد الفتاح حسن الشيخ ص: ٢٠٤. ٢ أخرج هذا الحديث البخاري ومسلم بألفاظ مختلفة، فقد رواه البخاري بلفظ "كل شراب أسكر فهو حرام" ٤/٢٨. ومسلم في صحيحه في باب بيان أن كل مسكر خمر، وكل خمر حرام ٣/١٥٨٧ - ١٥٨٨. وابن ماجه باب كل مسكر حرام ٢/١١٢٣ ط عيسى البابي الحلبي الأحاديث ٣٣٨٦ - ٣٣٩١، وخاصة رقم ١٣٩٠. وفي إرواء الغليل ٤/٤٠ صحيح وله عدة طرق عن ابن عمر.