ويقرون به كما أقر به كفار قريش لما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم وهذا مقرر في القرآن أتم تقرير.
وأما توحيد الألهية- الذي هو مضمون لا إله إلا الله الذي دل عليه القرآن من أوله إلى آخره-: فالأكثر لا يعرفونه مع أن سور القرآن الكريم مشحونة ببيانه كقوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ}[البقرة: ١٦٥] وقوله: {لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ}[الرعد: ١٤] الآية وقوله:١
إلى أمثال ذلك مما لا يحصي في القرآن كثرة في بيان هذا التوحيد وما ينافيه من الشرك بالله الذي هو أعظم ذنب عصى الله به كما قال تعالى:{إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ}[المائدة: ٧٢] .
فإذا تأملت القرآن وجدت الله٢ قد احتج على المشركين فيما جحدوه من توحيد الألهية بما أقروابه من توحيد الربوبية كما قال تعالى:{قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} إلى قوله: {فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ}