للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

ومن الناس من قال: المفرقون أهل البدع من هذه الأمة:

وقد أخرج الحكيم الترمذي١ وابن جرير٢ والطبراني٣ وغيرهم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا ... } إلخ: "هم أهل البدع والأهواء من هذه الأمة".

فيكون الكلام حينئذ استئنافا لبيان حال المبتدعين إثر بيان حال المشركين إشارة على أنهم ليس منهم ببعيد٤.

والمقصود أن أهل الجاهلية سواء كانوا أميين أو كتابيين قد فرقوا دينهم, وتغايروا في الاعتقاد, فكان عباد الأصنام كل قوم لهم صنم يدينون له, ولهم شرائع مختلفة في عبادتها, ومنهم من كان يعبد كوكبا, ومنهم من كان يعبد الشمس, ومنهم , ومنهم, وكذلك الكتابيون على ما بينا.

فالافتراق ناشئ عن الجهل وإلا فالشريعة الحقة في كل زمان لا تعدد فيها ولا اختلاف, ولذلك ترى القرآن يوحد الحق ويعدد الباطل:

قال تعالى: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ} ٥.


١ في نوادر الأصول ص ٢٠٩, لكنه من حديث عائشة.
٢ في تفسيره (٨/١٠٥) .
٣ في الأوسط (١/٢٠٧) رقم ٦٦٤, وقال: " لم يرو هذا الحديث عن سفيان إلا موسى, تفرد به معلل" , وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/٢٣) : رجاله رجال الصحيح, غير معلل بن نفيل وهو ثقة".
وانظر: العلل للدارقطني (٨/٣٢١) رقم ١٥٩٢.
٤ تفسير هذه الآية نقله المؤلف رحمه الله تعالى من روح المعاني (٨/٦٨) , وانظر: تفسير أبي السعود (٣/٢٠٦)
٥ البقرة: ٢٥٧.

<<  <   >  >>