للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

السادسة والثلاثون: مسبة الدهر, كقولهم في سورة الجاثية١: {وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ} ٢.

وذلك أن الله تعالى أراد بيان أحكام ضلالهم, والختم على سمعهم وقلوبهم, وجعل غشاوة على أبصارهم, فحكى عنهم ما صدر عنهم بقوله سبحانه وتعالى:

{وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا} التي نحن فيها.

{نَمُوتُ وَنَحْيَا} , أي: تموت طائفة, وتحيا طائفة, ولا حشر أصلا.

ومنهم من قال: إن كثيرا من عباد الأصنام كان يقول بالتناسخ٣, وعليه, فالمراد بالحياة: إعادة الروح لبدن آخر.

{وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ} , أي: طول الزمان.

وإسنادهم الإهلاك إلى الدهر إنكار منهم لملك الموت وقبضه الأرواح


١ في المخطوط "الأحقاف" وهو خطأ.
٢ الجاثية: ٢٤.
٣ عرف الجرجاني التناسخ بقوله في التعريفات ص ٧٢,: "هو عبارة عن تعلق الروح بالبدن بعد المفارقة من بدن آخر, من غير تخللزمان بين التعلقين للتعشق الذاتي بين الروح والجسد".
وانظر فيما ينقل عن القول بالتناسخ لدى العرب: " المحلل والنحل" (٢/٢٧٣) , "في الفكر الديني الجاهلي قبل الإسلام" دز محمد الفيومي ٢٤١-٢٤٢.

<<  <   >  >>