الجن:" عندك طهور؟ قالا: لا، إلّا شيء من نبيذ في إداوة، قال: تمرة طيبة
وماء طهور فتوضأ " (١) ، نا العباس بن الوليد الدمشقي، نا مروان بن محمد
بن لهيعة، نا قيس بن الحجاج عن حفص الصنعاني عن عبد الله بن عباس أن
رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لعبد الله بن مسعود ليلة الجن:" أمعك ماء؟ قال: لا، إلا
نبيذ في سطيحة، فقال عليه الصلاة والسلام: تمرة طيبة وماء طهور، صب
علي، قال: فصببت عليه " هذا حديث قال فيه الحافظ أبو الحسن علي بن
الفضل المقدسي: نقلته من خطّ ابن سالس البرزالي حديث صحيح، وما
تركوه إلا بسبب أبي فزارة، وأبي زيد؛ لأنهما غير معروفين، وأبو فزارة اسمه
راشد بن كيسان، وأبو زيد مولى عمرو بن حريث. انتهى كلامه. وهو حديث
معلل بأمور:
الأولى: جهالة حال أبي زيد وضعف حديثه، فقد قال الترمذي عند
تخريجه: إنّما روي هذا الحديث عن أبي زيد عن عبد الله عن النبي- عليه
(١) باطل. رواه أبو داود (ح/٨٤) والترمذي (ح/٨٨) وأحمد في " المسند " (١/٤٢، ٤٥٠) . قلت: وأبو زيد رجل عند أهل الحديث مجهول لا يعرف له رواية غير هذا الحديث، ويقال: أبو زيد إنه المخزومي مولى عمرو بن حريث، ولا يعرف اسمه. وقال أبو داود: كان أبو زيد نباذا بالكوفة. ونقل الزيلعي في نصب الراية (١/٧٢) عن كتاب الضعفاء لابن حبان قال: " أبو زيد شيخ يروى عن أبن مسعود، وليس يدري من هو، ولا يعرف ولا بلده، ومن كان هذا النعت ثم روى خبرا واحدا خالف فيه الكتاب والسنة والإِجماع والقياس: استحق مجانبة ما رواه ". ونقل عن ابن عدي عن البخاري قال: " أبو زيد الذي روى حديث ابن مسعود في الوضوء بالنبيذ: مجهول لا يعرف بصحبة عبد الله، ولا يصح هذا الحديث عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهو خلاف القرآن ". ونقل ابن عبد البر في الاستيعاب قال: " أبو زبد مولى عمرو بن حريث مجهول عندهم، ولا يعرف بغير رواية أبي فزارة، وحديثه عد ابن مسعود في الوضوء بالنبيذ منكر لا أصل له، ولا رواه من يوثق به، ولا يثبت. وقال ابن أبي حاتم في العلل (رقم ١٤ ج ١ ص ١٧) : " سمعت أبا زرعة يقول: حديث أبي فزارة ليس بصحيح، وأبو زيد مجهول ". وقْد ضعف الطحاوي في معاني الآثار أسانيد حديث ابن مسعود في هذا كلها، واختار اَنه لا يجوز الوضوء به في حال من الأحوال. انظر شرح معاني الآثار (١/٥٧- ٥٨) .