للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سماك غيره، والمعروف أنهما اغتسلا جميعَا، وقال أبو طالب: قال أحمد: هذا

فيه اختلاف شديد؛ وبعضهم يرفعه وبعضهم لا يرفعه، وأكثر أصحاب النبي

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقولون: إذا خلت فلا يتوضأ منه، ويجاب عن قول ابن القطان بأمرين:

الأول: شريك لا يقاس بشعبة والثوري.

الثاني: على تقدير صحة حديثه فكان ماذا قصاراه (١) أن يقول: هو

مرسل صحابي ولين، كان ذلك فلا ضير لكونه مسندَا على الصحيح، ومن

المعلوم أنّ ابن عباس لم يكن ليشهد مثل هذا من المصطفى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لكونه غير

جائز له- والله أعلم- فيتبين من مجموع ما تقدم أن قول من صححه راجح

على قول من ضعفه؛ بل هو الصواب، والله أعلم، وأما قول ابن حبان: لم

يقل أحد عن سماك في حقّه غير أبي الأحوص؛ فيشبه أن يكون ليس كذلك؛

لاًنّ الدارمي ذكر في مسنده يحيى بن حسان عن يزيد بن عطاء عن سماك

عن عكرمة به، وفيه ذكر الجفنة ثم قال: ونا عبيد الله عن سفيان عن سماك

بنحوه، اللهم إلَّا أن يكون أراد بالغير ثقة، فلا يردّ عليه حديث يزيد هذا

لضعفه، والله أعلم.

النهي عن ذلك

حدثنا محمد بن يسار، نا أبو داود، نا شعبة عن عاصم الأحول عن أبي

حاجب عن الحكم بن عمرو أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " نهى أن يتوضأ الرجل

بفضل وضوء المرأة " (٢) هذا حديث اختلف في! فصححه جماعة وضعفه


(١) نفس كلام الحاشية السابقة.
(٢) صحيح. رواه أبو داود (ح/٨٢) والترمذي (ح/٦٤) وقال. هذا حديث حسن. وابن
ماجة (ح/٣٧٣) وأحمد في " المسند " (٤/٢١٣) وفي لفظهم " طهور " بدل " وضوء ".
ورواية أحمد من عبد الصمد ابن عبد الوارث عن شعبة، على الشك. ورواه أيضا (٤/٢١٣)
عن وهب بن جرير عن شعبة، فقال: " نهى أن يتوضأ الرجل من سور المرأة " والمفهوم من
الروايات أن المراد بالسؤر هو فضل الطهور، لا فضل الشراب، فإن أصل السؤر هو البقية من
كل شيء. ورواه النسائي (١/١٧٩) وابن ماجة (٣٧٣) .
قال الحافظ في (الفتح: ١/٢٦٠) : " أخرجه أصحاب السنن، وحسنه الترمذي، وصححه

<<  <  ج: ص:  >  >>