للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

قال ابن كثير وقد أورد هذين البيتين:

"فقد اعترف هذا الشاعر الجاهلي بوجود الصانع وعلمه بالجزئيات وبالمعاد وبالجزاء وبكتابة الأعمال في الصحف ليوم القيامة"١.

قال ابن جرير: "وقد أنشد لبعض الجاهلية الجهلاء:

ألا ضربت تلك الفتاة هجينها ... ألا قضب الرحمن ربي يمينها

وقال سلامة بن جندل الطهوي:

عجلتم علينا عجلتينا عليكم ... وما يشأ الرحمن يعقد ويطلق"٢.

والشواهد على هذا كثيرة، ومع ذلك فهم مشركون لأنهم يعبدون مع الله غيره.

ويقول الكاتب ص ١٠ في إنكار اعتراف المشركين بوجود الله: "بل بلغ من كفرهم ما أخبر الله تعالى عنهم في كتابه العزيز إذ قال: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُوراً} ٣، فهل هؤلاء يقولون بوجود الرحمن الرحيم؟!! ".

قلت: وهذا الكاتب يكتب حسب هواه دون رجوع إلى كلام أهل العلم أو استفادة من تفسيرهم وهذا من أسباب ضلاله وانحرافه.

يقول ابن جرير في تفسيره: "وقد زعم بعض أهل الغبا أنَّ العرب كانت لا تعرف الرحمن، ولم يكن ذلك في لغتها، ولذلك قال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم وما


١ تفسير ابن كثير (٤/٢٣٨) .
٢ تفسير ابن جرير (١/٥٨) .
٣ سورة الفرقان، الآية ٦٠.

<<  <   >  >>