وقد يستثني - رحمه الله - بالمشيئة فيقول:"فالعلم - إن شاء الله - يحيط"١ أو "فالعلم يحيط إن شاء الله"٢.
وتقييد العلم بالإحاطة أوتمييزه بها أسلوب ورد في القرآن الكريم مثل قوله تعالى:{وَلاَ يحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاءَ} ٣ وقوله: {وَأَنَّ اللهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً} ٤ وقوله: {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً} ٥ وقوله: {فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُّ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ} ٦، وقد ذكر العلماء - رحمهم الله - في تفسير هذه الآيات معنى مقاربا لما سبق من استعمال الشافعي رحمه الله تعالى٧، كما ذكر أهل اللغة أن معنى (أحاط بالشيء علما) : أنه بلغ أقصى العلم به ظاهرا وباطنا٨.
١ الرسالة ص٤٠٠. ٢ الرسالة ص٦١، ولعل هذا من باب الاستثناء في الأمور المجزوم بها، مثل الاستثناء في الإيمان عند السلف كقولهم: أنا مؤمن إن شاء الله، ومن هذا الباب قوله تعالى: {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامِ إِنْ شَاءَ اللهُءَامِنِينَ} الآية (٢٧) من سورة الفتح. انظر مجموع الفتاوى ٣/٢٨٩-٢٩٠. ٣ سورة البقرة (٢٥٥) . ٤ الطلاق (١٢) . ٥ طه (١١٠) . ٦ النمل (٢٢) ، وفي هذا استعمال الإحاطة نفسها بمعنى العلم. ٧ انظر البحر المحيط لأبي حيان٢/٢٧٩ وفتح القدير للشوكاني١/٤٨،٤/١٣٢ وانظر قريبا من ذلك في تفسير الطبري١٩/٩١ وتفسير القرطبي١٨/١٧٦. ٨ انظر الصحاح ٣/١١٢١ ولسان العرب٧/٢٨٠ والقاموس المحيط٤/٣٦٨-٣٦٩ والمصباح المنير للفيومي ص ٥٧.