إلى الدليل (وهو المفعول به) لملابسة فاعل القطع والمفعول به كليهما لفعل القطع، كما ورد مثل ذلك في قوله تعالى:{فَهُوَ فيِ عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ} ١ أي: مرضية٢.
ويعدّي أهل العلم - رحمهم الله تعالى - القطع بالباء كما في الأمثلة السابقة، وقد تكون تعدية القطع في هذه العبارة ب (على) ، فيقال:(دليل مقطوع عليه) أو (دليل مقطوع على مُغَيَّبِه) ٣ أو نحو ذلك، وذلك محمول - والله أعلم - على أحد أمرين:
الأول: أن ذلك من باب تعدية القطع إلى مدلول الدليل دون ضميره كما في أصل العبارة، فيكون تقدير العبارة - على هذا -: (يُقطع بالدليل على مغيبه) ، فالدليل مقطوع به على مغيبه٤.
١ سورة القارعة (٧) . ٢ انظر شرح المحلي على جمع الجوامع١/٢٢ وقال البغوي في تفسير الآية: " {رَاضِيَة} : مرضية في الجنة، قال الزجاج: ذات رضا، يرضاها صاحبها "تفسير البغوي٤/٥١٩ وانظر تفسير الخازن ٧/٢٣٧. ٣ انظر المعتمد لأبي الحسين البصري ٢/١١٣-١١٥، و١/٣٧٧،٢/٤٣،٥٤،٥٨، ٦٨ وشرح العمد للمؤلف السابق ١/١٢٢، ١٤٣،٢٧٤،٣٣٨،٣٤٦ والعدة لأبي يعلى ٢/٤٩٧،٥٦٨، ٧٨١، ٣/٨٨١،٩٩٩،١١٦٢ وإحكام الفصول للباجي/٥٠٢، والتمهيد لأبي الخطاب ٢/١٢، ٣/٩٣. ٤ ومعنى هذه العبارة (خبر مقطوع على مغيبه) أي: على مدلوله الغائب عن المبلَّغ، فيقطع بهذا المغيب كأنه شاهده أو سمعه، وانظر خصوص هذه العبارة في المعتمد٢/١١٣-١١٥ وإحكام الأحكام لابن حزم١/١١٦-١١٧.