قوله تعالى: ِ {مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى}(يوسف: من الآية ١١١) يعني: ما كان هذا القرآن, البالغ في الإعجاز والبيان, حديثا مفترى يقدر على التسلق عليه الإنس والجان. {قُلْ لئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً}(الإسراء:٨٨) . {وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ}(يونس: من الآية ٣٧) من الكتب الإلهية, {وَتَفْصِيل كُلِّ شَيْءٍ}(يوسف: من الآية ١١١) من الأمور الدنيوية, فكل ما يحتاج في الدين إليه, لابد وأن يوجد فيه سند يدل عليه. وهذا من الكفر والضلال, {وَهُدىً وَرَحْمَةً}(يوسف: من الآية ١١١) بها خير الدارين ينال.
وقوله تعالى:{وَنَزَّلْنَا عَليْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً}(النحل: من الآية ٨٩) أي: بيانا بليغا {لِكُلِّ شَيْءٍ}(النحل: من الآية ٨٩) من أمور الدين, وما تتوقف عليه مصالح المسلمين.
قال مجاهد:"ما يسأل الناس عن شيء إلا في كتاب الله تعالى تبيانه"(١) .
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه:"كل شيء علمه في القرآن إلا أن أراء الرجال تعجز عنه {وَهُدىً وَرَحْمَةً}(النحل: من الآية ٨٩) للجميع, وإنما حرمان المحروم من تفريطه, {وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ}(النحل: من الآية ٨٩) خاصة بالجنة"(٢) .
قوله تعالى:{قُلْ نَزَّلهُ رُوحُ الْقُدُس}(النحل: من الآية ١٠٢) يعني: جبريل عليه السلام, وإضافة الروح إلى القدس وهو الطهر, مثل قولهم: حاتم الجود.
(١) لم أجد هذا القول لمجاهد, وقول مجاهد كما في كتب التفسير هو: (كل حلال وكل حرام) ولعل هذا القول لابن مسعود رضي الله عنه حيث يقول: "قد بين لنا في هذا القرآن كل علم وكل شيء" كما في تفسير ابن كثير. (٢) انظر: تفسير أنوار التنزيل (١/٥٦٧) .