كان قرن فَجَلَسُوا، إِلا رَجُلٌ كَانَ عَمَّ أُوَيْس بْنِ (أُنَيْس فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَقَرَنِيٌّ أنتَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أتعرفُ أُوَيْسًا، ثُمَّ ذَكَرَ كَلامًا، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "يَدْخُلُ بِشَفَاعَتِهِ الْجَنَّةَ مِثْلُ رَبِيْعَة ومُضَر.
قَالَ هِرَمُ بْنُ حَيَّانَ: فَلَمَّا بَلَغَنِي ذَلِكَ قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَلَمْ يَكُنْ لِي همٌّ إِلا طَلَبَهَ حَتَّى سقطتُ عَلَيْهِ جَالِسًا عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ يَتَوَضَّأُ، فَعَرَفْتُهُ بِالنَّعْتِ الَّذِي نُعِتَ لِي، فَإِذَا رَجُلٌ لَحِيمٌ شَدِيدُ الأُدمة (أَشْعَرُ مَحْلُوقُ الرَّأْسِ مَهِيبُ الْمَنْظَرِ، قَالَ: وَزَادَ غَيْرُهُ: كَانَ رجل أَشْهَلَ أَصْهَبَ عَرِيضَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، فِي كَتِفِهِ الْيُسْرَى وَضَحٌ ضَارِبٌ بِلِحْيَتِهِ عَلَى صَدْرِهِ نَاصِبٌ بَصَرُهُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فردَّ عليَّ، وَمَدَدْتُ يَدِي إِلَيْهِ لأُصَافِحَهُ فَأَبَى أَنْ يُصَافِحَنِي قُلْتُ: حدِّثني رَحِمَكَ اللَّهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، قَالَ: إِنِّي لَمْ أُدْرِكْ رَسُولَ اللَّهِ، وَلَمْ يَكُنْ لِي مَعَهُ صُحْبَةٌ، بِأَبِي وَأُمِّي رَسُولَ اللَّهِ، وَلَكِنِّي قَدْ رَأَيْتُ رِجَالا رَأَوْهُ وَلَسْتُ أُحِبُّ أَنْ أَفْتَحَ هَذَا الْبَابَ عَلَى نَفْسِي أَنْ أَكُونَ مُحَدِّثًا أَوْ قَاصًّا أَوْ مُفْتِيًا.
*****
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute