فيأت مأسدة تس سيوفها … بين المذاد وبين جذع الخندق (١)
دربوا بضرب المعلمين وأسلموا … مهجات أنفسهم لرب المشرق
في عصبة نصر الاله نبيه … بهم وكان بعبده ذا مرفق
في كل سابغة تخط فضولها … كالنهي هبت ريحه المترقرق (٢)
بيضاء محكمة كأن قتيرها … حدق الجنادب ذا سك (نسك) موثق
جدلاء يحفزها نجاد مهند … صافي الحديدة صارم ذي رونق (٣)
تلكم مع التقوى تكون لباسنا … يوم الهياج وكل ساعة مصدق
نصل السيوف إذا قصرن بخطونا … قدما ونلحقها إذا لم تلحق.
فترق الجماجم ضاحيا هاماتها … بله الأكف كأنها لم تخلق (٤)
نلقى العدو بفخمة ملمومة … تنفي الجموع كقصد رأس المشرق (٥)
ونعد للأعداء كل مقلص … ورد ومحجول القوائم أبلق
تردى بفرسان كأن كماتهم … عند الهياج أسود طل ملثق (٦)
صدق يعاطون الكماة حتوفهم … تحت العماية بالوشيح المزهق
أمر الاله بربطها لعدوه … في الحرب إن الله خير موفق
لتكون غيظا للعدو وحيطا … للدار إن دلفت خيول النزق
ويعيننا الله العزيز بقوة … منه وصدق الصبر ساعة نلتقي
ونطيع أمر نبينا ونجيبه … وإذا دعا لكريهة لم نسبق
ومتى ينادى للشدائد نأتها … ومتى نرى الحومات فيها نعنق
من يتبع قول النبي فإنه … فينا مطاع الامر حق مصدق
فبذاك ينصرنا ويظهر عزنا … ويصيبنا من نيل ذاك بمرفق
إن الذين يكذبون محمدا … كفروا وضلوا عن سبيل المتقي
قال ابن إسحاق: وقال كعب بن مالك أيضا:
لقد علم الأحزاب حين تألبوا … علينا وراموا ديننا ما نوادع
(١) المذاد: موضع بالمدينة حيث حفر الخندق.
(٢) النهي: الغدير.
(٣) جدلاء: الدرع المحكمة النسج. نجاد: حمائل السيف.
(٤) بله: اسم فعل بمعنى اترك ودع
(٥) المشرق: جبل بين الصريف والعصيم من أرض ضبة (معجم البلدان).
(٦) ملثق: ما يكون عن الطل من زلق وطين. والأسد أجوع ما تكون وأجرأ في ذلك الحين.