عنهم الفيل وكيده ويأمرهم بالكف عن رسول الله ﷺ:
أيا راكبا إما عرضت فبلغن … مغلغلة عني لؤي بن غالب (١)
رسول امرئ قد راعه ذات بينكم … على النأي محزون بذلك ناصب
وقد كان عندي للهموم معرس … ولم اقض منها حاجتي ومآربي (٢)
نبيتكم شرجين، كل قبيلة … لها أزمل من بين مذك وحاطب (٣)
أعيذكم بالله من شر صنعكم … وشر تباغيكم ودس العقارب
وإظهار أخلاق ونجوى سقيمة … كوخز الاشافي وقعها حق صائب (٤)
فذكرهم بالله أول وهلة … واحلال أحرام الظباء الشوازب (٥)
وقل لهم والله يحكم حكمه … ذروا الحرب تذهب عنكم في المراحب
متى تبعثوها تبعثوها ذميمة … هي الغول للأقصين أو للأقارب
تقطع أرحاما وتهلك أمة … وتبري السديف من سنام وغارب
وتستبدلوا بالأتحمية بعدها … شليلا وأصداء ثياب المحارب (٦)
وبالمسك والكافور غبرا سوابغا … كأن قتيريها عيون الجنادب (٧)
فإياكم والحرب لا تعلقنكم … وحوضا وخيم الماء مر المشارب
تزين للأقوام ثم يرونها … بعاقبة إذ بيتت أم صاحب
تحرق لا تشوي ضعيفا وتنتحي … ذوي العز منكم بالحتوف الصوائب
ألم تعلموا ما كان في حرب داحس … فتعتبروا أو كان في حرب حاطب
وكم ذا أصابت من شريف مسود … طويل العماد ضيفه غير خائب
عظيم رماد النار يحمد أمره … وذي شيمة محض كريم المضارب
وماء هريق في الضلال كأنما … أذاعت به ريح الصبا والجنائب
يخبركم عنها امرؤ حق عالم … بأيامها والعلم علم التجارب
فبيعوا الحراب ملمحارب واذكروا … حسابكم والله خير محاسب
ولي امرئ فاختار دينا فلا يكن … عليكم رقيبا غير رب الثواقب
(١) المغلغلة: الرسالة.
(٢) المعرس: المكان الذي ينزل فيه المسافر آخر الليل، يقيم فيه للراحة ثم يرتحل.
(٣) شرجين: نوعين مختلفين. الأزمل: الصوت المختلط. المذكى: الموقد، والمذكي: الذي يوقد النار.
(٤) الاشافي: جمع أشفى وهي المخرز.
(٥) أحرام الظباء: التي يحرم صيدها في الحرم، والشوازب: الضامرة البطون.
(٦) الأتحمية: ثياب رقاق تصنع باليمن.
(٧) القتير: حلق الدرع.