يقول {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} فأوعها سمعك فإنّه خير يأمر به أو شرّ ينهى عنه (١).
وقال الزّمخشريّ في الكشّاف: فإن قلت: لم كثر في كتاب الله النّداءُ على هذه الطّريقة ما لم يكثر في غيره؟ قلتُ: لاستقلاله بأوجه من التّأكيد وأسباب المبالغة، لأنّ كلّ ما نادى الله له عباده - مِنْ أوامره، ونواهيه، وزواجره، ووعده، ووعيده، واقتصاص أخبار الأمم الدّارجة عليهم، ممّا أنطق الله به كتابه - أمورٌ عظامٌ وخطوب جسام، ومعان عليهم أن يتيّقظوا لها، ويميلوا بقلوبهم وبصائرهم إليها، وهم عنها غافلون، فاقتضت أن ينادوا بالآكد الأبلغ" (٢).
"و" مثل ذلك "النّصب" الوارد "في"قوله - تعالى -: "{قَالُوا سَلَامًا}[هُود: ٦٩] وحده" بعد قوله - سبحانه -: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (٢٤) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا} [الذّاريَات: ٢٤، ٢٥] "والرّفع" الوارد "في"قوله - تعالى -: {"قَالَ سَلَامٌ"} [الذّاريَات: ٢٥] " الوارد "بعده" أي بعد {قَالُوا سَلَامًا} المذكور وهو منصوب بإضمار أذكر، وهو مصدر سدّ مسدّ الفعل مستغنى به عنه. وأصله: نسلم عليكم سلاما.
وأمّا [سلام] فمعدول به إلى الرّفع على الإبتداء، وخبره محذوف، معناه عليكم سلام، للدلالة على ثبات السّلام، كأنّه قصد أن يحيّيهم بأحسن ممّا حيّوه به (٣).
"و" من ذلك - أيضا - "ما" أريد "بسوق الاسم" الآتي وهو [مبصرون] في مجرى الإخبار بالإبصار "أو" يعني و"الفعل" وهو [تذكّروا] وذلك "لدا" يعني في قوله تعالى: [{إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ "تَذَكَّرُوا"} [الأعرَاف: ٢٠١]] "و" في قوله - تعالى - {"فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ"} [الأعرَاف: ٢٠١] و"قصدا" - الألف للإطلاق - من الفرق، وهو على ما يبدو أنّ الفعل الماضي يدلّ على ثبوت الوقوع، والزّوال بعد الوقوع. والاسم - الوصف - يدلّ - هنا - على القيام بالذّات،
(١) انظر الإتقان الجزء ٢/ ١٠٠. (٢) انظر الكشّاف ١/ ٩٠. (٣) انظر الكشّاف عند هذه الآية.