المحور الذي يدور حول -الهوى- هو مجانبة العدل في السلوك والتفكير والشعور، ثم الانطلاق في ذلك كله من الحمية العصبية والشهوات النفسية. ويذكر الرازي في تفسيره أن الله وضع الهوى في مقابل العدل عند قوله تعالى:{فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا}[النساء: ١٣٥] . ثم يعلق على ذلك فيقول:
"المعنى اتركوا متابعة الهوى حتى تصيروا موصوفين بالعدل. وتحقيق الكلام أن العدل عبارة عن ترك الهوى. ومن ترك أحد النقيضين فقد حصل له الآخر. فتقدير الآية:{فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا} "٢.
ومن تحليل الآيات والأحاديث التي عالجت -الهوى الصفة الثانية للأمة الميتة -يتضح أنه يتمثل فيما يلي:
أ- الظلم، فالذين يمارسون الظلم إنما يقترفونه بسبب الهوى، تلبية لحمية عصبية أو شهوة نفسية. كما إن المظلومين الذين يخنعون أمام الظالم، ويرضون بظلمه إنما يفعلون ذلك بسبب الهوى. ولذلك قال -صلى الله عليه وسلم:"إذا رأيت أمتي لا يقولون للظالم منهم أنت الظالم فقد تودع منها" ٣.
فالأمة الميتة تسكت أمام سياسات الظلم وتطبيقاته في الاجتماع
١ نفس المصدر، ص١١٥ نقلا عن الحاكم، ومثله أبو داود، والمنذري في الترغيب والترهيب، جـ٣، ص١٥٨. ٢ الرازي، التفسير، جـ١١، ص٧٤ "تفسير آية ١٣٥ سورة النساء". ٣ مسند أحمد، تصنيف الساعاتي"، جـ١٩، ص١٧٥.