وبهذا القول جزم البهوتي أيضاً (١) وهو مؤيد بما رواه أبو يعلى عن الإمام أحمد رحمه الله برواية الأثرم في مسألة القصاص نفسها. قال:
"ونقل الأثرم عنه في الرجل يقتص منه من أذن أو أنف، فيأخذ المقتص منه فيعيد، بجرارته، فيثبت، هل تكون ميتة؟ فقال: أرجو أن لا يكون به بأس، فقيل له: يعيد سنه؟ قال: أما سن نفسه فلا بأس، وهذا يدل على الطهارة، لأنه بعض من الجملة، فلما كانت الجملة طاهرة كان أبعاضها طاهرة"(٢)
٣٥ - فثبت بما أسلفنا - والحمد لله - أن الراجح في المذاهب الأربعة جميعاً: أن الرجل إذا أعاد عضوه المبان إلى محله، فإنه يبقى طاهراً، ولا يحكم بنجاسته، ولا بفساد صلاته، ولا يؤمر بقلعه من هذه الجهة.
٣٦ - فلما ثبت أن إعادة العضو لا يخالف مقتضى القصاص، ولا يستلزم النجاسة، ظهر أنه مباح لا بأس به. والله سبحانه وتعالى أعلم.
المسألة الرابعة
إعادة العضو المبان في حد
٣٧ - والمسألة الرابعة: إذا أبين عضو رجل في حد شرعي، كالسرقة والحرابة، هل يجوز للمحدود أن يعيده إلى محله بعد استيفاء الحد؟ وهل يعتبر ذلك افتياتاً على الحد الشرعي؟
(١) شرح منتهى الإرادات: ١/ ١٥٥. (٢) كتاب الروايتين والوجهين: ١/ ٢٠٢.