ولا سبيل إلى حصر الموجبات على ولي الأمر أن يتخذ هذا الإجراء بيد أننا سبق أن سقنا أمثلة من منع الزكاة والإمساك عن الإنفاق في الجهاد أو له بإمداد الدولة بالمال الذي تكون بحاجة إليه لتطوير قوتها أو صيانتها إرهابًا لأعداء الله وأعداء المسلمين والتعامل مع الآخرين بطريقة من شأنها الإخلال بالسلم الاجتماعي مثل إرهاق العمال أو اضطهادهم أو عدم إنصافهم في الأجور ومثل إجحاف العمال في مطالبهم بما يتجاوز حقوقهم العادلة أو ضرارهم لمن يعملون عندهم لاعتبارات لا علاقة لها بالعمل كالاعتبارات السياسية ومثل محاولة أرباب الصنائع والمصانع ومختلف وسائل الإنتاج استغلال ظروف خاصة حدثت للمجتمع أو للدولة من أجل الحصول على مكاسب إضافية ليست مما يقتضيه العدل، ومثل اندفاع التجار جشعًا إلى استغلال حاجة الناس إلى ما بين أيديهم من ثابت أو منقول برفع أسعارها ورفض تقديمها بالسعر العادل أن يخفض أسعارها عن مستواها العادل ضرارًا لغيرهم ممن يعود عليهم الخفض والخسارة وربما بالإفلاس لمجرد إقصائه من السوق أو لسبب آخر لا يمت إلى العدالة أو الرفق في حقيقته بصلة ومثل ادخار مالكي النقود نقودهم في الخزائن أو المصارف إما بغرض منع التعامل بها إلا بالطرق الربوية وإما بغرض اكتنازها فحسب لاسيما حين تكون الدولة أو المجتمع بحاجة إلى السيولة النقدية إما لتوفير العمل للعاطلين
وإما لتحقيق الموازنة بين الصادرات والواردات وإما لأداء ديون مترتبة على الدولة اضطرها إليه! سبب مشروع وإما لتدعيم عملة الدولة لتحتفظ بقيمتها أو لتزداد قوتها إذا كان في ازدياد قوتها مصلحة اقتصادية.
وفي جميع هذه الحالات وما شاكلها يتعين على ولي الأمر أن يتخذ طبقًا للتصرف بمقتضى الإمامة واعتبار المصلحة العامة جميع الإجراءات التشريعية على هدي القواعد العامة للشريعة الإسلامية لتحقيق ما تقتضيه المصلحة العامة أو يستوجبه الحفاظ على ضوابط الشريعة الإسلامية في المعاملات وغيرها مما يتصل بقواعد الإسلام أو بالمصالح العامة.
ومن هذه الإجراءات محاسبة مانعي الزكاة والذين لم يؤدوها! وإن لم يقصد بعدم أدائها إلى منعها عن كل ما تجمع في ذمتهم منها وأخذه بالقوة إن امتنعوا عن أدائه ولو اقتضى ذلك مصادرة جميع ما يملكون إذا استغرقتها ديون الزكاة.