للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أما الديون التي روعي في تحديدها قوة النقد الشرائية وقت الوجوب، ثم طرأ التضخم المالي وانخفضت تلك القوة الشرائية، فإنها تتغير بحسب نسبة التضخم الحادث، كما في دين النفقة إذا قدره القاضي وفرضه على من تجب عليه بالنظر إلى أسعار الأشياء التي يحتاجها مستحق النفقة وقت التقرير، ثم ارتفعت أسعار هذه الحاجيات في السوق، ففي هذه الحالة يحكم بتغير الدين تبعًا لتغير الوضع المالي للنقد؛ لأن القاعدة التي بني عليها تقدير النفقة إنما هي تحقيق الكفاية للمنفق عليه. وهذا المبلغ المقرر بعد طروء التضخم أصبح غير كاف للوفاء بالغرض المناط به، فلهذا يتغير الدين تبعًا لتغير مناطه، ويزاد مقداره وفقًا لنسبة التضخم الحادث. وعكس ذلك يقال في حالة طروء الانكماش في مثل هذه الواقعة، ومثل ذلك مرتبات الموظفين والجند والعمال إذا كان تقديرها لهم معتبرا بالكفاية، فإنها تتغير ارتفاعًا وانخفاضا بحسب الغلاء والرخص، وتبعا للتضخم والانكماش. نص على ذلك الماوردي في الأحكام السلطانية، وأبو يعلى في الأحكام السلطانية، وبدر الدين ابن جماعة في تحرير الكلام وغيرهم. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

هذه هي القضية الأولى المطروحة في الموضوع، وهناك عدة قضايا أخرى. هل يرى الرئيس أن أعرضها الآن أم بالتسلسل؟

<<  <  ج: ص:  >  >>