مذهب المالكية:
منع المالكية استبدال العقار الموقوف منعا باتا إلا في حال الضرورة.
أولا ـ المساجد: أجمع فقهاء المالكية على عدم جواز بيعها مطلقا (١) .
وفي المالكي نقلا عن ابن عبدوس: "لا خلاف في المساجد أنها لا تباع " (٢) .
أما ما سوى المساجد: كذلك من المبدأ أنه لا يجوز بيعه ...
قال الحردلي في شرح الرسالة: وأما العقار القائم بنفسه غير المساجد إذا كانت منفعته قائمة ... فالإجماع أنه لا يجوز بيعه (٣) .
ولكن لتوسعة الطريق أو كان للمصلحة العامة فيجوز.
قال الخرشي: "إذا ضاق المسجد بأهله واحتاج إلى توسعة وبجانبه عقار حبس أو ملك ... فإنه يجوز بيع الحبس لأجل توسعة المسجد ... ومثل توسعة المسجد توسعة طريق المسلمين ومقبرتهم " (٤) .
وقال سحنون: "لم يجز أصحابنا بيع الحبس إلا دارا جوار مسجد ليوسع بها ويشترون بثمنها دارا مثلها تكون حسبا ...، فقد أدخل في مسجده صلى الله عليه وسلم دورا كانت محبسه " (٥) .
أما إذا كان العقار منقطع المنفعة: ففي المسألة تفصيل على حالات:
الحالة الأولى: أن يكون العقار منقطع المنفعة ـ ولكن يرجى أن تعود منفعته ـ ولا ضرر في بقائه فلا يجوز بيعه باتفاق.
الحالة الثانية: أن يكون العقار منقطع المنفعة ـ ولكن يرجى أن تعود منفعته أو أن في بقائه ضررا على الوقف ـ فللمالكية في ذلك قولان:
القول الأول: عدم جواز الاستبدال ... قال مالك: "لا يباع العقار المحبس لو خرب، وبقاء أحباس داثرة دليل على ذلك " (٦) .
والقول الثاني: فرق بين العقار منقطع المنفعة والذ يرجى عودها، وإذا كان في المدينة أو خارجها:
أـ فإن كان في المدينة فإنهم لا يجيزون بيعه ولا استبداله.
ب ـ أما إذا كان العقار خارج المدينة فمن المالكية من أجاز بيعه ويجعل الثمن في مثله (٧) .
إلا أن جمهور المالكية على المنع سدا للذريعة المفضية إلى بيع الأحباس أكل ثمنها (٨) ومما تقدم تبين لنا: أن المالكية أجازوا الاستبدال في العقار للضرورة العامة ...
(١) ابن جزي، القوانين الفقهية، ص ٣٧١.
(٢) رسالة الحطاب، ص ٢.
(٣) شرح الرسالة، ص ١٠.
(٤) الحاشية على الشرح الكبير: ٤ / ٩٢.
(٥) رسالة الحطاب، ص ٩.
(٦) شرح الخرشي: ٧/٩٥.
(٧) رسالة الحطاب، ص ٥.
(٨) رسالة الحطاب، ص ٦.