وعللت هذا الحكم حسب ما يبدو أو ذكرت حكمة هذا الحكم من الله تعالى حسب ما يبدو أن الحيوان هو كائن ذو روح يتألم كما يتألم الإنسان، ويحب الحياة لنفسه كما يحبها الإنسان، فتدخل الإنسان في أمر حياته بإزهاق روحه من أجل التنعم بأكله لو لم يكن بإذن الله تبارك وتعالى لكان ذلك عدوانا، والعدوان محرم، ولكن بما أن الله تبارك وتعالى الذي ملك هذا الحيوان هو الذي سلط الإنسان على هذا الفعل فإن الإنسان يقدم على هذا العمل باسم الله الذي هو مالك الإنسان ومالك الحيوان، وهو الذي أعطى هذا الحكم للإنسان.
وتناول أيضا البحث موضوع الفرق بين التذكية الشرعية والطرق الحديثة في إزهاق الروح!
إن المقارنة بين هذه التذكية المشروعة في الإسلام وبين ما يجري في بلاد الغرب أو الشرق من إزهاق روح الحيوان بالطرق القديمة أو الحديثة متعذرة لبعد ما بينهما، فإن الحق والباطل لا يلزان في قرن، وشتان بين ما كان تعبدا ربانيا وما كان عادة بشرية مستمدة من إيحاءات نفوس شيطانية وأفكار مأفونة وفطر منحرفة عن سواء السبيل، على أن تلك الطرق التي يتبعونها في ذلك لا تزال امتدادا للتقاليد الوثنية التي كانت متبعة في عهود الرومان قبل اعتناق الإمبراطور قسطنطين للنصرانية.
ولئن كانت تطورت شكليا بتطور وسائلها الحديثة فإن آثارها واحدة، فقد كانوا يستخدمون البلطة والمطرقة والمرزية لتهشيم رأس الحيوان قبل ذبحه، وكثيرا ما يؤدي بها ذلك إلى الموت من غير ذبح، كما كانوا يستخدمون المنفاخ الآلي بعد خرق حائط صدر الحيوان بين الضلعين الرابع والخامس إلى أن يختنق الحيوان بضغط الهواء على الرئتين، ولم يتركوا هذه الطرق إلا إلى مثيلاتها، كاستعمال مسدس الطلقة المسترجعة؟ وذلك بتوجيه طلقة إلى جمجمة الحيوان ونسيج مخه من أجل تدويخه، وهو مما قد يؤدي إلى موت الحيوان قبل الذبح، وقد لا يصلون بذلك إلى غرضهم من إفقاد الحيوان إحساسه، فيستعينون بإدخال سلك فولاذي عدة مرات في الثقب الدي أحدثه المسدس في الجمجمة، أو استخدام التدويخ الكهربائي الذي شاع في دول متعددة، ونص عليه القانون البريطاني في عام ١٩٥٨ م، أو التخدير بثاني أكسيد الكربون، وهي طريقة تعود أولى تجاربها إلى عام ١٩٠٤ م، إلا أن إدخالها في عالم صناعة اللحوم تمت في عام ١٩٥٠م في أحد مصانع اللحوم المحلية بأمريكا، ثم انتقلت إلى الدانمارك ثم شملت معظم الدول الأوروبية.