وهناك ملحظ آخر في موضوع التسمية على الجهاز الأوتوماتيكي، وهو أن نقيس تشغيل الجهاز الأوتوماتيكي على إرسال كلب الصيد، حيث لا تجب التسمية عند هلاك الصيد، وإنما تجب عن إرسال الكلب، وقد يكون بين الإرسال وبين هلاك الصيد فاصل كبير، وقد يهلك كلب الصيد عدة حيوانات في إرسال واحد، والظاهر أن التسمية الواحدة تكفي لحل جميعها. قال ابن قدامة رحمه الله تعالى: وإن سمي الصائد على صيد فأصاب غيره حل، وإن سمى على سهم ثم ألقاه وأخذ غيره فرمى به لم يبح ما صاده به ".
وهذا، وإن كان متعلقا بالذكاة الاضطرارية، ومسألتنا تتعلق بالذكاة الاختيارية، ولا تقاس حالة الاختيار على حالة الاضطرار، ولكن إذا نظرنا إلى حاجة إكثار الإنتاج في أسرع وقت، وذلك لازدياد العمران، وتكاثر عدد المستهلكين، وقلة الذابحين، وإلى أن الشريعة إنما أسقطت اعتبار تعيين الصيد لمشقته، كما يقول ابن قدامة رحمه الله، والمعهود من الشريعة في مثله دفع الحرج، فإن ذلك قد يبدو مبررا لقياس حالة الاختيار على حالة الاضطرار في موضوع التسمية فقط، دفعا للحرض وتيسيرا على الناس, ولست أجزم بمدى قوة هذا الملحظ، ولكن أردت أن أطرحه للبحث أمام العلماء للبت في هذا الموضوع, ولم أفت بذلك حتى الان، وخاصة في حين أن عندنا بديلا مناسبا للسكين الدوار، وهو يلبي جميع حاجات الإنتاج في نفس الوقت، وذلك أن يزال السكين الدوار عن موضعه في الجهاز، ويقوم في محله أربعة أشخاص مسلمين يتناوبون في قطع حلقوم الدجاج مع ذكر اسم الله تعالى، كلما تمر عليهم العلاقات بالدجاج.