الثاني- تحاشي الزواج بالقريبات،؛ تفادياً لضعف السلالة، وفي ذلك أثر عن عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- قال لآل السائب: قد أضويتم فانكحوا في النزائع. أي الغرائب، رواه إبراهيم الحربي في غريب الحديث، وأبو نعيم في فضل النفقة، وفي حديث مختلف في صحته:((الناكح في قومه كالمعشب في داره)) ، وفي أثر آخر:((اغتربوا لا تضووا)) (١) وهذا المعنى مما عرفته العرب وكررته في أشعارها كقول أحدهم:
إن بلالاً لم تشنه أمه
لم يتناسب خاله وعمه
وقول الآخر:
تنجبتها للنسل وهي غريبة
فجاءت به كالبدر خرقاً معمماً
(٢)
وفي محاذيره يقول أحدهم:
ذاك (عبيد) قد أصاب (ميا)
يا ليته ألحقها صبيا
فحملت فولدت ضاويا
الثالث- تحاشي العدوى ونقل الأمراض المعدية أو الوراثية للأصحاء، ولاسيما عند الإقدام على الزواج، قبل الاستشفاء من تلك الأمراض التي يسهل انتقالها للسلالة، وفي ذلك ورد الحديث الصحيح:((ولا يوردن ممرض على مصح)) أخرجه البخاري ومسلم، وكذلك حديث:((لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر، وفر من المجذوم كما تفر من الأسد)) أخرجه البخاري وأحمد في المسند.
(١) شرح الإحياء للزبيدي ٥/ ٣٤٨ (٢) غريب الحديث للخطابي ٢/ ٥٤٩