وقد يقال: إذا كانت العقود المستقبليات لا تجوز شرعًا، فهل هناك من بديل لهذه المعاملة يتفق وأحكام الشريعة الإسلامية؟
وجوابي عن هذا السؤال، أن البديل إنما يبحث فيما إذا كان الغرض المنشود صحيحًا. فيبحث عن البديل للحصول على ذلك الغرض بطريق مشروع.
أما عقود المستقبليات، فلم يظهر لها غرض مشروع يحتاج إلى طريق شرعي لإنجازه. والواقع أن ما يقع في سوق المستقبليات لا يقصد به تجارة حقيقية، وإنما المقصود هو المخاطرة في الأرباح التي هي بالقمار أشبه منها بالبيع.
وقد ذكرنا أن المتعاملين في سوق المستقبليات نوعان:
الأول: هم المخاطرون.
الثاني: هم الذين يريدون تأمين أنفسهم ضد الخسارة على ما اشتروه في السوق الحقيقية، فيدخلون في سعر المستقبليات تجنبًا عن الخسائر المحتملة بتقلبات الأسعار، كما وصفنا من قبل، ولكنهم إنما يلجأون إلى دخول المستقبليات حينما يريدون احتكار السلع إلى مدة ليزيد ربحهم، ولكنهم في الوقت نفسه يخافون من التقلب المعاكس للأسعار، فيريدون أن يعقدوا المستقبليات للوقاية عن الخسائر المحتملة بسبب هذا التقلب المعاكس.
فظهر بهذا أن عقود المستقبليات إنما يحتاج إليها التجار لإمساك المنتجات عندهم لمدة يعتد بها، وذلك إنما يكون في غالب الأحيان لغرض الاحتكار، وهذا غرض غير مشروع. فلما لم يكن للدخول في المستقبليات غرض مشروع يعتد به، فلا حاجة بنا إلى البحث عن البدائل المشروعة للمستقبليات، ولئن قامت هناك حقيقية للدخول في عقد يتأخر فيه تسليم المبيع، فالطريق المشرع له هو السلم، ويمكن أن يعقد بشروطه المعروفة في كتب الفقه الإسلامي والمشروحة في نصوص الحديث. والله سبحانه وتعالى أعلم. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المؤمنين.