خالفه المشركون العالمون بما تدل عليه، حيث قالوا:{أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا}(١) وقالوا: {أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ}(٢)(وثانيها): اليقين وضده الشك والتوقف، أو مجرد الظن والريب، والمعنى أن من أتى بالشهادتين فلا بد أن يوقن بقلبه ويعتقد صحة ما يقوله، من أحقية إلهية الله تعالى، وصحة نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - وبطلان إلهية غير الله بأي نوع من التأله وبطلان قول كل من ادعى النبوة بعد محمد - صلى الله عليه وسلم - فإن شك في صحة معناها أو توقف في بطلان عبادة غير الله لم تنفعه هاتان الشهادتان، ودليل هذا الشرط ما رواه مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «قال في الشهادتين لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة (٣)» وفي الصحيح عنه أيضا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: «من لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه فبشره بالجنة (٤)» وقد مدح لله تعالى المؤمنين بقوله: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا}(٥) وذم المنافقين بقوله: {وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ}(٦) وقد روي عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: الصبر نصف الإيمان واليقين الإيمان كله (٧) ولا شك أن من كان موقنا بمعنى الشهادتين فإن جوارحه تنبعث لعبادة الرب وحده، ولطاعة الرسول - عليه الصلاة والسلام.
(وثالثها): القبول المنافي للرد، فإن هناك من يعلم معنى الشهادتين، ويوقن بمدلولهما، ولكنه يرددهما كبرا وحسدا، وهذه حالة علماء اليهود والنصارى فقد
(١) سورة ص الآية ٥ (٢) سورة ص الآية ٦ (٣) هو في صحيح مسلم شرح النووي ٢٢١/ ١. (٤) رواه مسلم ٢٣١ وغيره. (٥) سورة الحجرات الآية ١٥ (٦) سورة التوبة الآية ٤٥ (٧) ذكره البخاري تعليقا كما في الفتح ١/ ٤٥ وقال الحافظ وصله الطبراني لسند صحيح وأبو نعيم في الحلية.