يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله-: وأما تنوع الشرائع وتعددها، فقال تعالى لما ذكر القبلة بعد الملة بقوله {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ}(٥) إلى قوله {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ}(٦) فأخبر أن لكل أمة وجهة، ولم يقل: جعلنا لكل أمة وجهة: بل قد يكون هم ابتدعوها كما ابتدعت النصارى وجهة المشرق، بخلاف ما ذكره في الشرع والمنهاج، فإنه قال {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ}(٧) إلى قوله {وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ}(٨).
وهذه الآيات نزلت بسبب الحكم في الحدود والقصاص والديات، أخبر الله تعالى أن التوراة يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا
(١) سورة المائدة الآية ٤٥ (٢) سورة المائدة الآية ٤٦ (٣) سورة المائدة الآية ٤٧ (٤) سورة المائدة الآية ٤٨ (٥) سورة البقرة الآية ١٤٤ (٦) سورة البقرة الآية ١٤٨ (٧) سورة المائدة الآية ٤١ (٨) سورة المائدة الآية ٥٠