وهذا الإنكار من الرب شاهد لمعنى قوله {لِيَعْبُدُونِ} في آية الذاريات هذه.
فهذه الأدلة ودلائل أخر ستأتي في الجواب عن الأقوال الأخرى تدل على أن معنى {لِيَعْبُدُونِ}: لآمرهم أن يعبدوني.
وهذا التفسير هو قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه (١) فقد ذكر عنه أنه قال في تفسير الآية: "إلا ليعبدون، أي: إلا لآمرهم أن يعبدوني وأدعوهم إلى عبادتي"(٢) وهو قول مجاهد أيضًا فقد قال: "لآمرهم وأنهاهم"(٣) ووصف ابن تيمية هذا المروي عن مجاهد بأنه معروف بالإسناد الثابت عنه (٤) وقال عكرمة: "إلا ليعبدون ويطيعون، فأثيب العابد، وأعاقب الجاحد"(٥) وعن الربيع بن أنس: "ما خلقتهما إلا للعبادة"(٦) ونسبه ابن عطية لابن عباس أيضًا (٧) وهذا المعنى هو الصواب؛ للأدلة المذكورة.