بالقرآن الذي هو الميزان، كما سيأتي في حديث الحارث الأعور عن علي بن أبي طالب مرفوعا «ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم (١)».
١ - وقال تعالى في سورة الأعراف (٢ - ٣){كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ}(٢){اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ}(٣)
قال الخازن:{كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ}(٤) يعني هذا الكتاب أنزله الله إليك يا محمد وهو القرآن {فَلاَ يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ}(٥) يعني فلا يضق صدرك بالإبلاغ وتأدية ما أرسلت به إلى الناس، انتهى. {لِتُنْذِرَ بِهِ}(٦) أي بالقرآن جميع الناس تخوفهم من عذاب الله في العاجل أو الآجل إذا أعرضوا عنه ولم يتبعوه {وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ}(٧) أي لتذكر وتعظ به المؤمنين فإنهم المنتفعون بالموعظة والذكرى، ثم قال تعالى مخاطبا جميع الناس {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ}(٨) وهو هذا القرآن {وَلاَ تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ}(٩) من شياطين الإنس والجن، توالونهم على خلاف القرآن، والمؤمنون المنتفعون بالقرآن هم الموصوفون في أول السورة التي تلي هذه، وهي سورة الأنفال (٢ - ٤){إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ}(١٠){الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ}(١١){أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ}(١٢)
عبر سبحانه وتعالى بـ (إنما) التي هي للحصر، وأكد هذا الحصر في آخر الآيات، {أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا}(١٣) وقد تضمنت هذه الآيات خمس صفات لا يتم الإيمان بدونها، الأولى وجل القلب أي خوفه عند ذكر الله
الثانية زيادة الإيمان عند سماع آيات الله تتلى
الثالثة: التوكل على الله والاعتماد عليه وحده لا شريك له في جلب المنافع ودفع المضار، والثقة بوعده.
الرابعة: إقامة الصلاة، أي أداؤها قائمة كاملة تامة بالمحافظة على أوقاتها وطهارتها وجماعتها وأركانها وآدابها، والخشوع فيها، وكونها مطابقة لصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقوله عليه السلام «صلوا كما رأيتموني أصلي (١٤)» رواه البخاري.
الخامسة: إنفاق المؤمن مما رزقه الله، زكاة وغيرها، والمتصفون بهذه الصفات
(١) سنن الترمذي فضائل القرآن (٢٩٠٦)، سنن الدارمي فضائل القرآن (٣٣٣١). (٢) سورة الأعراف الآية ٢ (٣) سورة الأعراف الآية ٣ (٤) سورة الأعراف الآية ٢ (٥) سورة الأعراف الآية ٢ (٦) سورة الأعراف الآية ٢ (٧) سورة الأعراف الآية ٢ (٨) سورة الأعراف الآية ٣ (٩) سورة الأعراف الآية ٣ (١٠) سورة الأنفال الآية ٢ (١١) سورة الأنفال الآية ٣ (١٢) سورة الأنفال الآية ٤ (١٣) سورة الأنفال الآية ٤ (١٤) صحيح البخاري الأذان (٦٣١).