من لا يحتج به، ولأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يسافر بزوجاته ويقصر.
القول الثاني: أن عثمان كان أمير المؤمنين، وكل موضع له دار، ورد هذا بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان أولى بذلك، ومع ذلك فإنه لم يتم بل كان يقصر.
القول الثالث: أنه عزم على الإقامة بمكة، ورد هذا بأن الإقامة بمكة على المهاجرين حرام، كما جاء ذلك في عدة أحاديث، ومن أقرب ما قيل في سبب إتمامه أقوال منها: أنه كان يرى القصر مختصا بمن كان سائرا في الطريق، وأما من أقام في مكان في أثناء سفره فله حكم المقيم فيتم، وقيل: إن عثمان كان يرى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما قصر لأنه أخذ بالأيسر من ذلك لأمته، وقيل: روى أبو داود وغيره عن الزهري قال: " إنما صلى عثمان بمنى أربعا، لأن الأعراب قد كثروا في ذلك العام، فأحب أن يعلمهم أن الصلاة أربع "(١)، ويؤيده هذا ما رواه البيهقي، «أن عثمان أتم بمنى ثم خطب فقال: إن القصر سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصاحبيه، ولكنه حدث طغام - أي جهال - فخفت أن يستنوا (٢)»، وعن ابن جريج أن أعرابيا نادى عثمان في منى
(١) رواه أبو داود في سننه - كتاب المناسك - باب الصلاة بمنى ٢/ ٢٠٠ برقم ١٩٦٤. (٢) رواه البيهقي في السنن الكبرى - كتاب الصلاة - باب من ترك القصر في السفر غير رغبة عن السنة - ٣/ ١٤٤.