وتفويض الأمور إليه، وهو خير حافظا موكولا إليه كل الأمور، قال تعالى:{وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا}(١)، وجاء الإظهار في لفظ الجلالة مقام الإضمار للتعظيم والتقرير (٢).
ذكر الرازي وجه تعلق هذا النداء بما قبله من النداء الأول، وهو " أن مكارم الأخلاق منحصرة في شيئين، التعظيم لأمر الله، والشفقة على خلق الله. . . ثم إن الله تعالى لما أرشد نبيه إلى ما يتعلق بجانب التعظيم لله بقوله:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ}(٥) ذكر ما يتعلق بجانب الشفقة، وبدأ بالزوجات فإنهن أولى الناس بالشفقة، ولهذا قدمهن في النفقة (٦).
وافتتاح هذه الأحكام بنداء النبي صلى الله عليه وسلم بـ {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ}(٧) تنبيه على أن ما سيذكر بعد النداء له مزيد اختصاص به، وهو غرض تحديد سيرة أزواجه معه سيرة تناسب
(١) سورة الأحزاب الآية ٣ (٢) ينظر: التفسير الكبير ٢٥/ ١٩١، ١٩٢، البحر المحيط ٧/ ٢١٠، ٢١١، روح المعاني ٢١/ ١٤٤. (٣) سورة الأحزاب الآية ٢٨ (٤) سورة الأحزاب الآية ٢٩ (٥) سورة الأحزاب الآية ١ (٦) التفسير الكبير ٢٥/ ٢٠٦، وانظر: روح المعاني ٢١/ ١٨٢. (٧) سورة الأحزاب الآية ٢٨