أنهما سئلا عن الرجل يطوف بالبيت وهو غير متوضئ فلم يريا به بأسا (١)، فدلت هذه الآثار على أن الطهارة ليست شرطا لصحة الطواف.
الرأي المختار:
الذي أختاره ما ذهب إليه جمهور العلماء، وهو: أن الطهارة شرط لصحة الطواف لا يصح الطواف بدونها مع القدرة عليها، وأن الحائض لا يصح طوافها، ولو طافت فلا يعتد بذلك. وذلك لما يلي:
١ - ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثم طاف؛ فكان فعله بيانا لمجمل الكتاب. وقد أمر بامتثال أفعاله في المناسك.
٢ - تشبيه النبي صلى الله عليه وسلم الطواف بالصلاة دليل على وجوب الطهارة، واشتراطها لصحته كالصلاة.
٣ - أن نهي الحائض عن الطواف حتى تتطهر وتغتسل، دليل على اشتراط الطهارة من الحدث لصحة الطواف.
٤ - أن قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أحابستنا هي (٢)» نص في منع الحائض، وعدم صحة الطواف منها، ولو احتاجت إلى ذلك. والله أعلم.
(١) أورده في مجموع الفتاوى ٢٦/ ١٨٢، وشرح فتح القدير على الهداية ٣/ ٥١. (٢) صحيح البخاري الحج (١٧٥٧)، سنن أبو داود المناسك (٢٠٠٣)، سنن ابن ماجه المناسك (٣٠٧٢)، مسند أحمد بن حنبل (٦/ ٨٢).