٢ - عن ابن عمر - رضي الله عنهما -. قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الأحزاب: «لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة (٢)»، فأدرك بعضهم العصر في الطريق. فقال بعضهم: لا نصلي العصر حتى نأتيها، وقال بعضهم: بل نصلي لم يرد منا ذلك، فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يعنف واحدا منهم (٣).
فعدم تعنيفه - صلى الله عليه وسلم - على اجتهادهم دلالة على عدم الإنكار عند الاختلاف السائغ في الشرع.
٣ - إن من أصول أهل السنة والجماعة أن من تولى بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كالخلفاء الراشدين وغيرهم لا يجب أن ينفرد واحد منهم بعلم لا يعلمه غيره، بل علم الدين الذي سنه الرسول - صلى الله عليه وسلم - يشترك المسلمون في معرفته. ولهذا كان الخلفاء يسألون الصحابة في بعض الأمور. هل عندكم علم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كسؤال أبي بكر عن ميراث الجدة ووجد العلم عند محمد بن مسلمة (٤)، وكذلك عمر لما سأل عن الجنين إذا قتل فأخبر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى فيه بغرة عبد أو أمة (٥)،
(١) صحيح مسلم بشرح النووي، ج١١ ص٩٢. (٢) أخرجه البخاري في صحيحه ٥/ ٤٨، وأخرجه مسلم / صحيح مسلم بشرح النووي، ج١٢ ص٩٧. (٣) انظر مجموع فتاوى ابن تيمية، ج٢٤ ص١٧٣. (٤) سبق تخريجه في الفصل الثالث السبب الأول. (٥) أخرجه البخاري في صحيحه / فتح الباري ١٢/ ٢٤٧، ومسلم / صحيح مسلم بشرح النووي، ١١/ ١٧٩.