كما جاء التحذير في السنة النبوية من فتنة الدنيا والاغترار بها والتنافس فيها والانشغال بها عن المبادرة في الخيرات والتسابق فيها وذلك في نصوص كثيرة منها:
قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء (٢)».
وعن عبد الله بن مسعود قال: «نام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على حصير فقام وقد أثر في جنبه فقلنا: يا رسول الله لو اتخذنا لك وطاء فقال: ما لي وللدنيا ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها (٣)».
وقد أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمنكبي عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - وقال: «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل (٤)» وكان ابن عمر يقول: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك (٥).
وقال صلى الله عليه وسلم:. . . . «إني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ولكني أخاف عليكم أن تنافسوا فيها (٦)» يعني: الدنيا.
وقال مرة لأصحابه: «أبشروا وأملوا ما يسركم فوالله لا الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من
(١) صحيح مسلم " التفسير " (٤/ ٢٣١٩). (٢) صحيح مسلم " الذكر " (٤/ ٢٠٩٨). (٣) جامع الترمذي " الزهد " (٧/ ٨) وقال: حسن صحيح. (٤) صحيح البخاري الرقاق (٦٤١٦)، سنن الترمذي الزهد (٢٣٣٣)، سنن ابن ماجه الزهد (٤١١٤)، مسند أحمد بن حنبل (٢/ ٢٤). (٥) صحيح البخاري " الرقاق " (١١/ ٢٣٣). (٦) صحيح البخاري " الرقاق " (١١/ ٣٤٤).