يذكر أحدهما ويكون المعنى لهما كقوله تعالى:{وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ}(١) سورة التوبة آية ٦٣، وقوله تعالى:{فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى}(٢) سورة طه الآية ١١٧ (٣).
ومثلا عند قوله تعالى:{لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}(٤) آية ١٠٣ من سورة الأنعام. قوله تعالى:{لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ}(٥) في الإدراك قولان أحدهما: أنه بمعنى الإحاطة، والثاني بمعنى الرؤية. وفي (الإبصار) قولان أحدهما: أنها العيون: قاله الجمهور، والثاني أنها العقول. ففي معنى الآية ثلاثة أقوال. القول الثالث منها: لا تدركه الأبصار في الدنيا: رواه أبو صالح عن ابن عباس، وبه قال الحسن ومقاتل ويدل على أن الآية مخصوصة بالدنيا قوله تعالى:{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ}(٦){إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}(٧) سورة القيامة. فقيد النظر إليه بالقيامة وأطلق في هذه الآية، والمطلق حمل على المقيد (٨) ومثلا عند تفسيره لقوله تعالى: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا}(٩) الآية ٣١ من سورة النساء يقول: اجتناب الشيء تركه جانبا وفي الكبائر أحد عشر قولا:
أحدها: أنها سبع. فروى البخاري ومسلم في الصحيحين من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: يا رسول الله وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي عند الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات (١٠)».
والثاني: أنها تسع. وروى حديثا عن عبيد بن عمير عن أبيه. والثالث: أنها أربع وروى كذلك حديثا في البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر. وروى
(١) سورة التوبة الآية ٦٢ (٢) سورة طه الآية ١١٧ (٣) زاد المسير جـ ١ ص ٦٩، ٧٠. (٤) سورة الأنعام الآية ١٠٣ (٥) سورة الأنعام الآية ١٠٣ (٦) سورة القيامة الآية ٢٢ (٧) سورة القيامة الآية ٢٣ (٨) زاد المسير جـ ٣ ص ٩٨، ٩٩. (٩) سورة النساء الآية ٣١ (١٠) زاد المسير جـ ٢ ص ٦٢، ٦٣.