للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

م/ فَأَتَى بَنِي عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ، يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ، فَقَالَ: (اِنْزِعُوا بَنِي عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ، فَلَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُمْ اَلنَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ، فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا فَشَرِبَ مِنْهُ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

[فأتى عبد المطلب يسقون على زمزم] قال النووي: " معناه أتاهم بعد فراغه من طواف الإفاضة ".

• لأنهم كانوا مسؤولين عن السقاية، السقاية هذه مِن الأعمال التي كانت تقوم بها قريش في الجاهلية، وفي تلك السَّنة التي حج فيها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان المسؤولُ عن السقاية العباس بن عبد المطلب، هو المسؤول، ولذلك استأذن النبيَّ عليه الصلاة والسلام أن يبيتَ في مكة، وأن يترك المبيت في (مِنى) لياليَ التشريق مِن أجل سقاية الحجيج في مكة، فالنبي عليه الصلاة والسلام بعدما طاف طوافَ الإفاضة وصلى بمكة:

[أَتَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ،] قال النووي: "معناه يغرفون بالدلاء ويصبونه في الحياض ونحوها ويسبلونه للناس".

[فَقَالَ: انْزِعُوا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ] النَّزْع هنا معناه: اسْتَقُوا بالدِّلاء وانْزِعُوها بالرِّشاء، هكذا قال النووي، يعني: اجتهدوا في سقاية الناس، وانزِعوا الماءَ مِن البئر.

[فَلَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُمْ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ؛ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ] قال النووي: "معناه لولا خوفي أن يعتقد الناس ذلك من مناسك الحج ويزدحمون عليه بحيث يغلبونكم ويدفعونكم عن الاستقاء لاستقيت معكم لكثرة فضيلة هذا الاستقاء ".

وفي قوله [لَنَزَعْتُ مَعَكم] وهذا يَدُلُّك على تواضع النبي عليه الصلاة والسلام لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مَنَعَهُ مِن المشاركة معهم في هذا العمل العظيم وهذا الشرف، خدمة الحجيج شرف، كانت الناس تَظن أنه شرف مِن قديم، مِن الجاهلية، فهذا شرف عظيم أن تخدم ضيوفَ الرحمن وحُجاجَ البيت الحرام، والنبي عليه الصلاة والسلام أراد أن يشارك في هذا العمل الجليل، ولكن خشي أن يَغلب الناسُ بني عبد المطلب على هذا الشرف، على سقايتهم.

[فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا فَشَرِبَ مِنْهُ] ناولوا النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- دلوًا فشرب منه. انتهى الحديث.

<<  <  ج: ص:  >  >>