م/ قَالَ جَابِرٌ: لَسْنَا نَنْوِي إِلَّا اَلْحَجَّ، لَسْنَا نَعْرِفُ اَلْعُمْرَةَ.
العرب في الجاهلية لم يكونوا يعرفون العمرة في أشهر الحج، وليس مراد الراوي - هنا - أنهم لا يعرفون العمرة إطلاقاً، بل كانوا يعرفون العمرة، وقد اعتمر النبي -صلى الله عليه وسلم- قبل حجته هذه عدة مرات، إلا أن مراد الراوي هنا (لسنا نعرف العمرة) أي لسنا نعرف العمرة في أشهر الحج، لأنها كانت من عظائم الأمور في الجاهلية، ولهذا لما جاء الإسلام أبطل هذا الحكم.
• والعمرة تعريفها لغة: الزيارة.
واصطلاحاً: زيارة البيت تعبداً لله على وجه مخصوص.
• أجمع العلماء على مشروعية العمرة.
واختلفوا هل هي واجبة أم لا على قولين:
القول الأول: أنها واجبة.
لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: (قلت يا رسول الله! على النساء جهاد؟ قال: نعم، عليهن جهاد لا قتال فيه، الحج والعمرة) رواه ابن ماجه.
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: " فقوله (عليهن) ظاهرة في الوجوب، لأن (على) من صيغ الوجوب كما ذكر ذلك أهل أصول الفقه ".
ولحديث عمر رضي الله عنهما في سؤال جبريل للنبي -صلى الله عليه وسلم- عن الإسلام وفيه (وأن تحج وتعتمر) رواه ابن خزيمة. [وقد حكم بعض العلماء بشذوذ رواية: وأن تعتمر].
ولحديث أبي رَزين العُقيْلي حين أتى إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وقال: أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة، قال -صلى الله عليه وسلم- (حج عن أبيك واعتمر) رواه الترمذي.
القول الثاني: أنها غير واجبة.
لحديث جابر مرفوعاً (سئل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن العمرة: أواجبة هي؟ قال: لا، وأن تعتمر خير لك) لكن هذا الحديث لا يصح مرفوعاً، والراجح وقفه.
قالوا: والأصل براءة الذمة حتى يثبت الدليل.
• يسن المتابعة بين العمر:
لحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما» رواه مسلم.
ولحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد» رواه النسائي.
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "المتابعة بين العمرتين جاءت به السنة، ولكن هذه المتابعة ينبغي أن تكون مقيدة بما جاء عن السلف، والسلف رحمهم الله لم يكن من عملهم أن تكون العمرة كل يوم ".
وقد قال بعض العلماء: أن يكون بين العمرة والعمرة مدة بقدر ما ينبت الشعر ويمكن حلقه.