وكان الصاحب إذا ذكر عبّادا أنْشَد (١):
يا رَبِّ لا تُخْلِنِي من صُنْعِك الحسنِ … يا ربِّ حُطْنِيَ في عَبّادٍ الحَسَنِي
ولما فُطِم قال فيه:
فُطِمْتُ أيا عَبّادُ يا ابنَ الفواطِمِ … فقال لك السّاداتُ من آل هاشمِ
لئن فَطَمُوه عن رَضاعِ لِبانِه … لما فَطَموه عن رَضاع المكارمِ
ولما أمْلَكَ عَبّادٌ بكريمة بعض أقرباء فخْر الدَّولة أبي الحسن، قال أبو إبراهيم إسماعيل ابن أحمد الشّاشِيُّ قصيدةً، منها (٢):
المجدُ ما حَرَسَتْ أولاهُ أُخرَاهُ … والفخرُ ما الْتفَّ أقْصاه بأدْناه
والسَّعْيُ اجْلَبَه للحَمْد أصْعبُه … والذِّكْرُ أعْلاه في الاسْماع أغلاهُ
والفَرْع أذهَبُه في الجَوِّ أنْضَرُه … والأصلُ أرْسَخُه في الأرض أبْقاه
اليومَ أنْجزتِ الآمال ما وعَدَتْ … وأدْرك المجد أقصَى ما تَمنَّاه
اليومَ أسْفَرَ وَجْهُ الملْكِ مُبْتَسِما … وأقْبلَت ببَريدِ السَّعْد بُشْراهُ
اليوم رُدَّتْ على الدنيا بَشاشَتُها … وأُرْضِيَ الملْكُ والإسلامُ واللهُ
والملْكُ شُدَّتْ عُراهُ بالنُّبُوَّة فارْ … تَزَّتْ دعائمه واشْتدَّ رُكْناهُ (٣)
وصار يُعْزَى بنوساسانَ في مُضَرٍ … صُنْعا من الله أسْداه فأسناهُ
قد زُفَّ مَن جَدُّه كافي الكُفاة إلى … مَنْ خالُه مَلِكُ الدنيا شَهِنْشاهُ
سِبْطان سَدَّى رسول الله سِلْكَهما … فألْحَمَ الله ما قد كان سَدّاه
أولادُ أحمدَ رَيْحانُ الزمان وَموْ … لانا الوزيرُ مِن الرَّيْحانِ رَيَّانُ
أولاد أحمدَ منه لا يُمَيِّزُهم … عنه وَلاءٌ ولا مالٌ ولا جاهُ
متى ابْتَنَى واحدٌ منهم بواحدةٍ … فإنّها صافَحتْ يُمْناهُ يُسْراهُ
(١) يتيمة الدهر ٣: ٢٤٢.
(٢) يتيمة الدهر ٣: ٢٤٢.
(٣) ارتزت دعائمه: ثبتت.