فأخذه الأعوان، فسقط ميتًا، فدهش بكّار، فقال له أمناء القاضي: هذا عمله اليوم (١)، مات مرّتين.
فاستوى الرجل جالسًا، فقال: كذبوا والله، ما متّ إلا الساعة، ورقد.
فجعل بكّار يرشّ عليه ماء الورد، ويشمّه (٢) الكافور، ويرفق به، ويعده، إلى أن قام، فصرفه، وأقبل على أعوانه، فقال: هددتموه، وجررتموه، فلو وافق أجله!.
وكان ابن طولون (٣) إذا حضر جنازة لا يُصلّي عليها غيره، إلا أن يكون بكّار حاضرًا (٤).
ويقال (٥): إن بكّارًا كان عثمانيًا، فتظلّم إليه رجل، فجعل يُنادي: ذهب الإسلام.
فقال له بكّار: يا هذا! نحر عثمان فما ذهب الإسلام، يذهب بسببك!
فلمّا وقع بينه وبين ابن طولون بكته بها ابن طباطبا النقيب (٦).
وقال الطحاوي (٧): جاء رجل إلى أبي جعفر محمد بن العبّاس التل الفقيه، فقال له: في يدي دار لرجل غائب، وإني أريد إخراجها من يدي.
(١) ضبطت في رفع الإصر بفتح العين وكسر الميم، على أنه فعل. (٢) في الأصول: "ويشممه"، والمثبت في رفع الإصر. (٣) رفع الإصر ١: ١٤٧. (٤) ذكر ابن حجر بعد هذا قصة لهما في الصلاة على جنازة. (٥) رفع الإصر ١: ١٤٨. (٦) هو على بن الحسين، ويأتي التصريح باسمه في موضع آخر من الترجمة. (٧) رفع الإصر ١: ١٤٨.