عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِشَرْطٍ وَهُوَ الْقُرْبُ، وَوَقْتُهُ بِوَقْتٍ قَبْلَهُ، فَيَبْطُلُ التَّوْقِيتُ وَتَعَلَّقَ بِالشَّرْطِ، كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ السَّاعَةَ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ، وَإِذَا بَطَلَ التَّوْقِيتُ صَارَ كَأَنَّهُ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ قَرُبْتُكِ، فَقَدْ كَرَّرَ شَرْطَ الْوُقُوعِ، وَتَكَرُّرُ ذِكْرِ شَرْطِ الْوُقُوعِ لَا يُوجِبُ تَكْرَارَ الْوُقُوعِ، كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: أَنْتِ طَالِقٌ تِلْكَ الطَّلْقَةَ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ، فَدَخَلَتْ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ إلَّا تَطْلِيقَةٌ وَاحِدَةٌ، أَوْ قَالَ: إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَدَخَلَتْ طَلُقَتْ وَاحِدَةً كَذَلِكَ هَذَا.
وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ: إنْ قَرُبْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ قَرُبْتُكِ، فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى وُجُودِ قُرْبَيْنِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: فَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ قَرُبْتُكِ يَمِينٌ مُعَلَّقٌ بِشَرْطٍ، فَمَا لَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ لَا يَلْزَمُهُ الْيَمِينُ، فَإِذَا قَرَبَهَا مَرَّةً انْعَقَدَتْ الْيَمِينُ لِوُجُودِ شَرْطِهِ، فَإِذَا قَرَبَهَا بَعْدَ ذَلِكَ وُجِدَ شَرْطُ حِنْثِهِ فَحَنِثَ فِي يَمِينِهِ.
٢٤٦ - إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَوَاَللَّهِ لَا أَقْرُبُكِ، فَدَخَلَتْ الدَّارَ وَهُوَ مَرِيضٌ لَا يَسْتَطِيعُ جِمَاعَهَا فَفَاءَ إلَيْهَا بِلِسَانِهِ جَازَ، وَجُعِلَ كَأَنَّهُ آلَى مِنْهَا فِي حَالِ الْمَرَضِ.
وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ جُنَّ فَدَخَلَتْ الدَّارَ وَقَعَ الطَّلَاقُ، وَلَا يُجْعَلُ كَأَنَّهُ تَلَفَّظَ بِهِ فِي حَالِ جُنُونِهِ حَتَّى لَا يَقَعَ.
وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُعَلَّقَ بِالشَّرْطِ كَالْمُتَلَفَّظِ بِهِ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ، وَذَلِكَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.